آخر الأخبار

هل تخلى حزب البام عن وزير العدل وسط عاصفة القوانين المثيرة؟

يبدو وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، في موقعٍ منفردٍ يزداد عزلة يوماً بعد يوم، ليس فقط تحت ضغط الاحتجاجات المهنية الشديدة التي تواجه قوانينه المثيرة للجدل، بل أيضاً في صمتٍ لافتٍ من حزبه الأم، حزب «الأصالة والمعاصرة». هذا الصمت يطرح سؤالاً جوهرياً حول مدى الدعم السياسي الذي ما زال الوزير يحظى به داخل أروقة الحزب الذي ينتمي إليه.

وقد تجلّى هذا الفصل بوضوح، اليوم، عندما خرج الحزب ببلاغٍ عقب اجتماع مكتبه السياسي، ليُعرب من خلال عضو قيادته الجماعية ووزير الشباب، المهدي بنسعيد، عن دعمه الكامل لمشروع قانون المجلس الوطني للصحافة، رغم الانتقادات الواسعة التي لاحقته. لكن اللافت كان الغياب التام لأي ذكر أو تأييد مشابه لمشروعي وزير العدل، اللذين ينظمان مهنتي المحاماة والعدول، واللذين يشهدان رفضاً قوياً من الهيئات المعنية.

وتعبر هذه الهيئات المهنية عن غضبها، معتبرة أن الصياغة الحالية للقوانين تمثل «تراجعاً خطيراً» عن التفاهمات السابقة، مما دفعها إلى تصعيد ردود فعلها عبر دعوات للإضراب والاحتجاج. وفي خضم هذه العاصفة، يبدو أن قيادة حزب البام تفضل البقاء على الهامش، في حركةٍ يُحلّلها مراقبون على أنها محاولة لحساب كلفة هذه المعركة السياسية والقانونية على شعبية الحزب مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

ولا تقتصر مظاهر العزلة على غياب الدعم السياسي العلني فحسب، بل تمتد إلى تغيّب وهبي نفسه عن حضور اجتماعات المكتب السياسي للحزب بشكل ملحوظ، على عكس نظرائه الوزراء المنتمين للحزب الذين يحافظون على حضور منتظم. هذا النمط من الغياب يعزز التكهنات بوجود حالة من الفتور أو التباعد في العلاقة بين الوزير وهيكل القيادة الحالية للحزب.

وكان وهبي قد علق سابقاً على تغيّبه عن بعض الاجتماعات، مشيراً إلى أن «الالتزامات المتراكمة» تمنعه من الحضور الدائم، ونافياً أن يكون تحوّله إلى «وزير تكنوقراطي» منفصل عن الحزب. إلا أن هذه التفسيرات تبدو غير كافية في مواجهة الصورة الإجمالية التي تُظهر وزيراً يتصدّر لوحده واجهة أزمة تشريعية حادة، بينما يتراجع دعمه التنظيمي والسياسي إلى الخلفية.

يترك هذا المشهد المركب وهبي في وضع صعب، حيث يجتمع عليه ضغط الشارع المهني الغاضب من جهة، وغياب الغطاء السياسي الحزبي الفاعل من جهة أخرى، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول مستقبل دوره داخل الحكومة وطبيعة التوازنات الهشة أحياناً بين الانتماء الحزبي والمسؤولية الوزارية في خضمّ الملفات الشائكة.

المقال التالي