عمليات نصب بالملايين تهز صفقات خردة الحديد وتكبد شركات كبرى خسائر جسيمة

شهد قطاع الحديد في الآونة الأخيرة تسجيل عمليات احتيال واسعة في صفقات اقتناء خردة المعادن، كبدت شركات بارزة في المجال خسائر مالية جسيمة، بعدما لجأ متورطون إلى خلط خردة الحديد بكميات كبيرة من الأتربة، ثم ضغطها بواسطة آلات خاصة لرفع وزنها بشكل مصطنع قبل تسويقها.
وبحسب يومية الصباح، تمكنت إحدى الشركات الرائدة من رصد هذا الأسلوب الاحتيالي، إلى جانب خروقات أخرى جرت بتواطؤ مع بعض المستخدمين، ما دفعها إلى سلك المسار القضائي، حيث انتهت المتابعات بإدانة المتورطين بعقوبات سالبة للحرية. في المقابل، تكبدت شركة كبرى أخرى خسائر ثقيلة بسبب هذه الممارسات، رغم استفادتها من دعم ومواكبة من طرف الدولة.
وأوضح فاعلون مهنيون للمصدر ذاته أن بعض تجار المتلاشيات ابتكروا وسائل غير مشروعة لزيادة أرباحهم، عبر مزج أطنان من التراب مع خردة الحديد، ثم كبسها وتفويتها على شكل مكعبات مضغوطة نحو أفران الشركات المتعاقدة، ما يصعب اكتشافه في المراحل الأولى من التسليم.
وتتفاقم هذه الخروقات بفعل تواطؤ بعض المستخدمين داخل الشركات المتضررة، الذين يتغاضون عن إخضاع الشحنات للمراقبة التقنية اللازمة للتأكد من جودتها، قبل أن تنكشف الحقيقة بعد عملية الصهر، حين تظهر كميات الحديد المستخرجة أقل بكثير من التقديرات، متسببة في خسائر بملايين الدراهم.
ومن بين أبرز المتضررين شركة ما تزال ترزح تحت أزمة مالية خانقة، رغم استفادتها من قروض بنكية ضخمة ودعم حكومي مهم ومواكبة خاصة من وزارة الصناعة. ورغم هذه الامتيازات، استمرت الخسائر وتراكمت الديون، إلى أن توصل مسؤولوها، عبر شركات متعاملة معها، بمعطيات تفيد تعرضها لعملية نصب غير مسبوقة في صفقات اقتناء المتلاشيات.
ويرى مهنيون أن التغييرات التي طالت مجلس إدارة الشركة المتضررة قد تشكل مدخلا لتجاوز الأزمة، من خلال القطع مع هذه الممارسات واتخاذ إجراءات صارمة في حق كل من يثبت تورطه، على غرار شركات منافسة واجهت اختلالات مماثلة، وسارعت إلى إحالة المسؤولين عن تمرير مواد غير مطابقة على القضاء.

تعليقات