آخر الأخبار

نصف النهائي الإفريقي…اختبار النضج لجيل مغربي طموح تجاوز عثرات الماضي

يدخل المنتخب المغربي مساء اليوم الأربعاء امتحانا قاريا حاسما، حين يواجه نظيره النيجيري في مباراة نصف نهائي كأس أمم إفريقيا، المقررة في تمام الساعة التاسعة ليلا على أرضية ملعب مولاي عبد الله بالرباط، في مواجهة تختزل طموحات جيل جديد يرفض العيش على ذاكرة الماضي، ويطمح إلى كتابة فصل مختلف في تاريخ الكرة الوطنية.

ولم يعد الحديث عن المنتخب المغربي اليوم مرتبطا فقط بسجل تاريخي يعود إلى تتويج وحيد في سبعينات القرن الماضي، بل أصبح مرتبطا بمنظومة كروية متكاملة يقودها لاعبون ينشطون في أعلى المستويات الأوروبية، ويمتلكون تجربة دولية وذهنية تنافسية مغايرة لما عرفته الأجيال السابقة. هذا الجيل، الذي راكم خبرة البطولات الكبرى، يدخل نصف النهائي بثقة مشروعة، مدعومة بعامل الأرض والجمهور، وبإيمان جماعي بأن الوقت قد حان لكسر الحواجز النفسية التي لازمت المنتخب لسنوات طويلة.

وتشكل مباراة الليلة فرصة حقيقية لتجاوز عقدة طالما أوقفت المسار المغربي عند أبواب النهائي، خصوصا أن السياق العام يختلف كليا عن محطات سابقة، سواء من حيث الاستقرار التقني أو الانسجام داخل المجموعة أو جودة الخيارات البشرية المتاحة. فالمنتخب الحالي لا يعتمد على أسماء فردية بقدر ما يستند إلى روح جماعية واضحة، وانضباط تكتيكي يمنحه القدرة على التحكم في مجريات اللقاءات الكبرى.

في الجهة المقابلة، يدخل المنتخب النيجيري المواجهة بخبرة قارية واسعة وتاريخ حافل في الأدوار المتقدمة، غير أن حضوره في المربع الذهبي خلال السنوات الأخيرة لم يكن دائما مقرونا بالوصول إلى النهائي، وهو ما يجعل المباراة مفتوحة على جميع الاحتمالات، خاصة في ظل الضغط الذي يفرضه اللعب أمام جماهير غفيرة في الرباط.

وتراهن الجماهير المغربية على أن يكون لقاء الليلة لحظة تحول حقيقية، تعكس نضج هذا الجيل وقدرته على التعامل مع المباريات المفصلية، بعيدا عن الحسابات الضيقة أو رهبة المواعيد الكبرى. فالمعطيات الحالية توحي بأن المنتخب يمتلك كل المقومات اللازمة للذهاب بعيدا في المنافسة، ليس فقط من أجل بلوغ النهائي، بل من أجل إعادة رسم صورة المنتخب القادر على فرض نفسه قاريا بثبات واستمرارية.

ومع صافرة البداية المنتظرة مساء اليوم، سيكون ملعب مولاي عبد الله مسرحا لاختبار الطموح والإرادة، حيث يسعى المنتخب المغربي إلى ترجمة وعوده إلى واقع، وتأكيد أن هذا الجيل لم يأت لمجرد المشاركة، بل ليكسر القيود القديمة ويفتح صفحة جديدة في تاريخ الكرة المغربية.

المقال التالي