آخر الأخبار

“البام” يؤجل مجلسه الوطني في انتظار “تعيين” خليفة أخنوش

تسود حالة من الترقب المحسوب الساحة السياسية المغربية اليوم، حيث تُعاد ترتيب الأوراق في صمت يكاد يخفي تحته زلزالًا تنظيميًا وشيكًا. تتحرك الأحزاب الرئيسية بخطى استباقية، وكأنها تستعد لجولة مصيرية تحدد خريطة التحالفات والقوى في المشهد العام.

وفي تطور ذي دلالات متعددة، أعلن حزب الأصالة والمعاصرة «البام»، اليوم، قراره بتأجيل انعقاد مجلسه الوطني إلى موعد لاحق. وكان من المقرر أن يعقد هذا التجمع الحزبي المهم في اليوم 24 من الشهر الجاري، قبل أن يُرجأ إلى اليوم 31 من نفس الشهر، في خطوة فسرت على نطاق واسع بأنها انتظار لتوضيح صورة الخصم المركزي.

ويأتي هذا التأجيل المتعمد متزامنًا مع خطوة متوقعة من جانب حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي أطلق رسميًا عملية اختيار خلف للرئيس الحالي، عزيز أخنوش. وقد حدد الحزب المهلة النهائية لتقديم الترشيحات لمنصب الرئاسة في اليوم 28 من يناير الحالي، مما يخلق تسلسلًا زمنيًا دقيقًا ومحسوبًا.

ويشير محللون تحدث معهم «مغرب تايمز» إلى أن قرار «البام» لا يمثل مجرد تعديل في الجدول الزمني، بل رسالة سياسية ذات طبقات. فهو من ناحية، يعكس رغبة الحزب في اتخاذ قراراته المصيرية، خاصة تلك المتعلقة بتحالفات ما قبل الانتخابات واستراتيجية خطابه، حيث يمتلك صورة أوضح عن القيادة المقبلة للحزب المنافس الرئيسي.

ومن ناحية أخرى، يضع هذا التأجيل الحزب في موقع المراقب الحذر، القادر على صياغة رد فعله استراتيجيًا، بدل الاندفاع في إعلان مواقف قد تحتاج إلى مراجعة لاحقة. إنها لعبَة انتظار تهدف إلى اكتساب أكبر قدر من المزايا التكتيكية قبل انطلاق المعركة الانتخابية الحقيقية.

وفي الخندق المقابل، يتحول التجمع الوطني للأحرار إلى حلبة داخلية نشطة، حيث بدأت «أرانب السباق»، كما يصفها المتابعون، بالظهور والتحضير لجولة المنافسة على القيادة. هذه العملية الداخلية ليست محض شأن تنظيمي، بل عرض للقوة وتجديد للشرعية يرسل بدوره رسائل للخارج.

ويرى ذات المصادر أن هذا التفاعل بين تأجيل من جهة وفتح باب الترشيحات من جهة أخرى، يشكل الإطار الحقيقي لـ«معركة كسر العظام» التي يتحدث عنها المطلعون. فهي معركة إعادة التموضع واختبار النفوذ وفرض الحقائق الجديدة على الأرض، قبل سنوات من انطلاق السباق الانتخابي الرسمي المقرر.

وتكشف هذه الديناميكية عن حقيقة أساسية، وهي أن الزمن السياسي قد تسارع بشكل ملحوظ. فلم تعد الاستحقاقات البعيدة تاريخًا مجردًا في الأجندة، بل أصبحت حاضرة في كل القرارات التكتيكية، وتتحكم في إيقاع الحياة الداخلية للأحزاب وعلاقاتها البينية.

ويترقب المشهد السياسي بأسره نتائج هذين المسارين المتوازيين: مسار الخلافة داخل التجمع، ومسار التأجيل والمراجعة داخل «البام». فنتائج الأولى تحدد هوية اللاعب الرئيسي، بينما تكشف الثانية عن استراتيجية الخصم التقليدي في التعامل مع هذه الهوية الجديدة.

وعليه، تشهد الأسابيع القليلة المقبلة تحولات نوعية، حيث تنكشف الأوراق ويبدأ فصل جديد من المنافسة. ما يجري اليوم هو تشكيل صفوف المتصارعين واختبار أولي لحدود المناورة، في مشهد يؤكد أن اللعبة السياسية الحقيقية تبدأ دائمًا قبل رفع الصافرة بفترة طويلة.

المقال التالي