آخر الأخبار

3000 درهم للمتر…تفويت 87 منزلا لقاطنيها ينهي نزاعا عقاريا يعود إلى سنة 1984

أنهى مجلس عمالة الدار البيضاء، أحد أعقد الملفات الاجتماعية العقارية التي ظلت ترافق المجالس المنتخبة والإدارة الترابية بالعاصمة الاقتصادية منذ سنة 1984، عقب قرار ترحيل عدد من الأسر من محيط القصر الملكي بعمالة الفداء درب السلطان، لإتاحة المجال أمام عمليات توسعة جديدة.

وخلال دورته العادية لشهر يناير 2026، صادق مجلس العمالة على تفويت 87 منزلا لفائدة القاطنين بها، تتراوح مساحتها ما بين 78 و87 مترا مربعا، وتقع بالجماعة الحضرية التابعة لمقاطعة الحي الحسني، وذلك بثمن حُدد في 3 آلاف درهم للمتر المربع الواحد، شاملا قيمة العقار والبنايات.

واعتمد المجلس -حسب يومية الصباح- ،بصفته مالكا لهذه الأملاك، على تقرير اللجنة الإدارية للخبرة المؤرخ في 23 دجنبر 2025، الذي حدد الثمن المرجعي للتفويت، عقب مراسلة توصلت بها عمالة مقاطعة الحي الحسني، والتي أشرفت على تشكيل اللجنة المعنية.

ومن المرتقب أن تباشر السلطات العمومية والمنتخبة، خلال الأيام القليلة المقبلة، تنزيل هذا القرار واستكمال مختلف المساطر الإدارية المرتبطة به، قصد تمكين السكان من تملك مساكنهم عن طريق البيع، في ظل إشكالات محتملة تتعلق بتحديد لائحة المستفيدين الأصليين ومن ينوب عنهم، وكذا التحقق مما إذا كانت هذه المنازل قد احتفظت بوضعيتها الأصلية أو خضعت لتغييرات خلال الـ42 سنة الماضية.

وتعود فصول هذا الملف إلى سنة 1984، حين انتقلت 87 أسرة من مساكنها بمحيط القصر الملكي بالفداء، الذي شمله مشروع التوسيع، حيث تكفلت عمالة البيضاء أنفا آنذاك باقتناء عدد من الشقق من الشركة العامة العقارية. وتم توقيع اتفاقية بين الطرفين في 20 دجنبر من السنة نفسها، بناء على قرار لوزير الداخلية صادر في 20 يونيو 1984، تقضي بتمكين الأسر المعنية من الاستفادة من هذه المنازل عن طريق الشراء، مع وضعها رهن إشارتهم بموجب عقود كراء أبرمت مع الوالي.

وحددت السومة الكرائية في ذلك الوقت ما بين 60 و70 درهما، كانت تُستخلص ضمن ميزانية العمالة. غير أن افتحاصات أنجزت بين سنتي 2017 و2018 في اللوائح المالية والمحاسباتية لمجلس العمالة كشفت عدم مراجعة هذه السومة الكرائية كما ينص على ذلك القانون، إلى جانب امتناع عدد من المستفيدين عن أداء واجبات الكراء الشهرية المستحقة.

وعلى ضوء ملاحظات اللجنة المشتركة للمفتشية العامة للإدارة الترابية والمفتشية العامة للمالية، لجأ مجلس العمالة إلى مقتضيات المادة 95 من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم، من أجل تسوية الوضعية القانونية لهذه المنازل عبر نقل ملكيتها من الوالي إلى المجلس، وهو ما تمت المصادقة عليه خلال دورة عادية انعقدت في يناير 2020.

ورغم ذلك، عرف نقل الملكية بين الوالي ومجلس العمالة تأخرا لعدة سنوات، بالرغم من تعدد الاجتماعات والمراسلات الموجهة إلى المحافظ على الأملاك العقارية بالحي الحسني، في وقت واصل فيه السكان الضغط من أجل استكمال مسطرة التفويت ووضع حد لانتظار دام عقودا.

المقال التالي