آخر الأخبار

الجزائر تواجه تحولات جيوسياسية تعيد ترتيب أوراق اللاعبين لصالح المغرب

تشهد الخريطة الجيوسياسية العالمية تحولات متسارعة تعيد رسم التحالفات وتوازناتها، لتطال بقوة النزاعات الإقليمية الساخنة، وعلى رأسها ملف الصحراء. وتكشف هذه التغيرات الدولية عن ضعف واضح في النفوذ التقليدي للجزائر مقابل تقدم دبلوماسي ملحوظ للمغرب.

اليوم، برز تحول واضح في مواقف الأطراف الفاعلة، حيث بدأت تظهر مؤشرات على تراجع دور الجزائر في الملفات الدولية المرتبطة بالنزاع الصحراوي. ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه حلفاؤها الاستراتيجيون ضغوطاً كبيرة، ما يقلص من قدرتها على المناورة ويعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة.

في الأسابيع الأخيرة، وجدت الدبلوماسية الجزائرية نفسها أمام تحديات جسيمة بفقدان تأثير حليفين رئيسيين. الأول فنزويلا، التي شهدت تدخلاً أمريكياً قوياً قلص من قدرتها على التأثير، والثاني إيران، التي تواجه تصعيداً أمريكياً قد يصل إلى مواجهة عسكرية مباشرة، حسب تقارير «معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام» (SIPRI).

لطالما مثل هذان الحليفان دعماً أساسياً لموقف الجزائر وجبهة البوليساريو داخل المنظمات الدولية، وكانت فنزويلا، على وجه الخصوص، صوتاً قوياً ومتسقاً مع الموقف الجزائري في المحافل متعددة الأطراف مثل منظمة «أوبك». والآن، تثار تساؤلات حول قدرة الجزائر على تعويض هذا الفقدان وسط صمت رسمي يعكس حالة ترقب وإعادة تقييم للخيارات.

في المقابل، يواصل المغرب تعزيز مكاسبه الدبلوماسية والحقوقية بوتيرة ثابتة. فقد توسعت دائرة الاعتراف بسيادته على الأقاليم الجنوبية، وحظيت مبادرته القائمة على حكم ذاتي موسع بتأييد متزايد من قوى دولية فاعلة. وتشير مصادر مطلعة إلى أن الرباط تستعد لتقديم خريطة طريق مفصلة لمبادرتها إلى الأمم المتحدة خلال الأشهر المقبلة، في خطوة تهدف إلى حسم النزاع نهائياً، مستفيدة من التحولات الجيوسياسية لصالحها.

على الصعيد الإقليمي، أظهرت التقارير تراجعاً في الدعم الأفريقي واللاتيني للموقف الجزائري، مقابل تعزيز موقع المغرب بين الدول الداعمة، ما يعكس نجاح الدبلوماسية الاقتصادية والسياسية المغربية في بناء شبكة تحالفات واسعة.

تدل المعطيات الراهنة على أن الوضع الدولي الجديد غير ملائم لاستمرار النفوذ الجزائري بنفس القوة السابقة، في حين يبدو المغرب مستعداً لقيادة المرحلة المقبلة، مستفيداً من التحولات الجيوسياسية لصالحه، مستنداً إلى سيادة وواقعية سياسية تعيد رسم مستقبل النزاع الصحراوي.

المقال التالي