آخر الأخبار

أمطار يناير الاستثنائية ترفع منسوب السدود وتنعش الفلاحة بسوس-ماسة

شهدت جهة سوس-ماسة تحوّلاً مناخياً لافتاً، بعد تسجيل تساقطات مطرية غزيرة أنهت واحدة من أطول فترات الجفاف التي عرفتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة. هذه الأمطار، التي جاءت في ظرف زمني وجيز، أعادت التوازن مؤقتاً إلى المنظومة المائية، وأثرت بشكل مباشر على الموارد السطحية والجوفية، وسط متابعة دقيقة من الجهات المختصة.

ووفق معطيات محطات الرصد الجوي المسجلة اليوم الإثنين، تجاوزت كميات الأمطار خلال الأسبوع الأول من يناير المعدلات المناخية الاعتيادية بنسبة تراوحت بين 150% و200%. ففي إقليم تارودانت، تم تسجيل ما يقارب 70 ملم، بينما بلغت الكميات في تيزنيت حوالي 45 ملم، وهي أرقام تفوق المتوسط الشهري المعتاد بشكل واضح.

وسجلت المناطق الجبلية أعلى المعدلات، حيث بلغت التساقطات في منطقة تقي 253 ملم، وفي إيموزار 197 ملم، فيما سجلت تافراوت 149 ملم، وتيزي نتسات 133 ملم. هذه الأرقام تعكس شدة الاضطراب الجوي الذي عرفته المرتفعات التابعة للأطلس الصغير والأطلس الكبير الغربي، مقارنة بالمجالات السهلية.

وبالتوازي مع هذه التساقطات، سجلت مؤشرات أولية لارتفاع منسوب عدد من السدود بالجهة، إضافة إلى تحسن ملحوظ في تغذية الفرشات المائية بعد سنوات من التراجع الحاد. هذا التحسن ينعكس بشكل مباشر على القطاع الفلاحي، خاصة الزراعات الربيعية والأشجار المثمرة، التي تضررت بفعل توالي مواسم الجفاف ونقص الموارد المائية.

ويرجع مختصون في الأرصاد الجوية هذه الوضعية إلى تكوينات مناخية غير معتادة، نتجت عن انخفاض الضغط الجوي وتقدم كتل هوائية باردة نحو البحر الأبيض المتوسط والمغرب، ما أدى إلى تراكم الرطوبة وحدوث اضطرابات قوية فوق جنوب المملكة.

ورغم الإيجابيات المسجلة، تظل المخاطر قائمة، إذ يحذر مختصون من احتمال وقوع فيضانات موضعية وانجرافات أرضية، خصوصاً في المناطق الجبلية والوديان، بسبب تركّز التساقطات في فترة قصيرة. وتواصل السلطات المعنية مراقبة الوضع عن كثب، مع اعتماد تدابير استباقية للحد من الخسائر المحتملة، وتدبير هذه الوفرة المائية بما يخدم الاستقرار المائي والتنمية الفلاحية بالجهة.

المقال التالي