آخر الأخبار

ساعات عمل قاسية وأجور هزيلة لقاصرين… الوجه الخفي لمعامل النسيج غير القانونية

أفادت معطيات متطابقة بأن مداهمة نفذتها مصالح الجمارك استهدفت مستودعات ومعامل سرية بإقليم سيدي بنور، وأسفرت عن حجز أطنان من الأثواب المهربة وملابس تحمل علامات تجارية مقلدة لشركات عالمية، كما كشفت عن شبهات تهرب ضريبي بمئات الملايين، إلى جانب أوضاع اجتماعية مقلقة داخل هذه الوحدات غير القانونية.

ووفق المعطيات ذاتها، فقد جرى ضبط مستودعات مخصصة لتخزين أقمشة مجهولة المصدر، جرى تحويلها إلى مصانع سرية لإنتاج ملابس مقلدة قبل توزيعها في عدد من الأسواق والمراكز التجارية، في خرق واضح لقوانين حماية الملكية الصناعية ومبادئ المنافسة الشريفة.

وتبين أن أصحاب هذه الوحدات السرية -حسب يومية الصباح- راكموا أرباحاً كبيرة في فترة زمنية وجيزة، دون أن يترك نشاطهم أي أثر جبائي يذكر بالإقليم، ما يعزز فرضية التهرب الضريبي على نطاق واسع، في وقت تشتكي فيه مقاولات قانونية من تبعات المنافسة غير المشروعة التي تهدد استمراريتها.

ورغم الإشادة الواسعة التي لقيتها عملية الجمارك من طرف فاعلين حقوقيين وجمعويين، أُثيرت تساؤلات حول صمت باقي المصالح المعنية، مع تداول حديث عن احتمال وجود تواطؤ مشبوه بين مسؤولين محليين ومالكي هذه المصانع السرية، خاصة أن الظاهرة لم تعد خفية، بل انتشرت بشكل لافت داخل الإقليم وعلى مقربة من أحياء سكنية منذ سنوات.

وفي هذا السياق، نبه حقوقيون إلى الظروف القاسية التي يشتغل فيها قاصرون وأطفال من الجنسين داخل هذه الوحدات، حيث تتجاوز ساعات العمل المتواصلة 12 ساعة يوميا، في بيئة مرهقة وغير صحية، مع مخاطر الإصابة بأمراض مزمنة كأمراض الجهاز التنفسي، مقابل أجور زهيدة لا تتجاوز ألف درهم شهريا، وغياب تام لأي حماية قانونية أو اجتماعية.

وطالب فاعلون حقوقيون بتوسيع تدخلات السلطات المختصة بالإقليم، واستثمار حملة الجمارك لتنفيذ مداهمات شاملة لباقي المستودعات والمعامل السرية، قصد التحقق من قانونية نشاطها، ومدى احترامها لقانون الشغل، خصوصا في ما يتعلق بالأجور والتصريح بالعمال لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المخالفين وإغلاق الوحدات غير القانونية.

ولم يقتصر تأثير هذه المعامل السرية، حسب تعبير حقوقيين، على الجانب الاجتماعي فقط، بل تسبب أيضاً في “دمار اقتصادي كبير” بالمنطقة وبعدد من المدن الكبرى، نتيجة المنافسة غير الشريفة وضرب مبدأ العدالة الجبائية، ما أدى إلى إفلاس شركات قانونية وتشريد مئات العمال، خصوصاً بمدينة الدار البيضاء، في ظل اكتساح منتجات هذه الوحدات للأسواق الوطنية بأثمنة منخفضة، حقق من خلالها أصحابها أرباحاً طائلة على حساب الاقتصاد الوطني وخزينة الدولة.

المقال التالي