“الفاو” تكشف تفاصيل معركة المغرب وموريتانيا مع الجراد

تتصاعد وتيرة المواجهة بين المغرب وموريتانيا وأسراب الجراد الصحراوي الغازية، في معركة بيئية دقيقة تحظى بمتابعة دولية متواصلة، وسط مخاوف من اتساع رقعة التهديد وانعكاساته على الأمن الغذائي والغطاء النباتي بالمنطقة.
وأعلنت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، حديثا، تفاصيل هذه المواجهة، محذّرة من تطور الوضع في شمال غرب إفريقيا. وأفادت بأن المنطقة سجلت نشاطاً متزايداً للجراد الصحراوي، في مقابل هدوء نسبي ببعض المناطق الأخرى.
وكشفت النشرة الدورية للمنظمة عن طبيعة تهديد مزدوج، يتمثل في الارتفاع الملحوظ لأعداد الجماعات غير الناضجة والسربات الصغيرة داخل الأراضي الموريتانية. وفي الوقت نفسه، اندمجت جماعات متنقلة قادمة من الصحراء المغربية مع تلك التجمعات، مع رصد جماعات ناضجة بالقرب من منطقة طانطان. كما تم تسجيل وجود حشرات بالغة معزولة بكل من الجزائر والنيجر.
ورداً على هذا الوضع، نفذت موريتانيا عمليات مكافحة مكثفة اليوم شملت 21.712 هكتاراً، فيما كثّفت المملكة المغربية تدخلاتها الميدانية، حيث عالجت ما يقارب 59.942 هكتاراً، في إطار جهود تهدف إلى حماية المحاصيل الزراعية والحفاظ على الغطاء النباتي.
ولم يقتصر تقييم «الفاو» على الوضع الراهن، بل امتد إلى استشراف السيناريوهات المحتملة خلال الفترة المقبلة، إذ توقعت استمرار عمليات التكاثر بما قد يؤدي إلى ظهور جيل ثالث من الجراد في موريتانيا والأقاليم الجنوبية المغربية. كما رجحت ارتفاع أعداد الجماعات البالغة، مع احتمال هجرة بعض السربات الصغيرة شمالاً داخل التراب المغربي، وربما وصولها إلى السنغال والجزائر.
وشددت المنظمة الدولية على ضرورة مواصلة عمليات المسح والمكافحة بكثافة عالية خلال المرحلة المقبلة، تفادياً لأي تفاقم محتمل للوضع الميداني.
ويأتي هذا التحرك استكمالاً لإجراءات استباقية كانت السلطات المغربية قد باشرتها مع نهاية شهر مارس الماضي، عقب رصد أسراب جراد بالمناطق الجنوبية الشرقية. وشملت هذه الخطط تعبئة فرق متخصصة مزودة بالآليات والمعدات والمبيدات الضرورية، إلى جانب توفير دعم لوجستي جوي وبري.
وأكدت الجهات المعنية توفر مخزون استراتيجي كافٍ من المبيدات، مع الالتزام الصارم بالإجراءات البيئية المعتمدة، حفاظاً على التوازن البيئي والتنوع البيولوجي خلال عمليات المكافحة.
وفي سياق متصل، تواصل «الفاو» تتبع الوضع على امتداد سواحل البحر الأحمر، حيث تم رصد حشرات بالغة في مصر والسودان والسعودية، إضافة إلى تسجيل بعض النشاط في اليمن. في المقابل، لا تزال الأوضاع هادئة بالمناطق الشرقية، من قبيل الهند وإيران، إلى حدود منتصف شهر فبراير المقبل.
وتتواصل هذه المعركة الميدانية في سباق مع الزمن، حيث تراهن الجهود الوطنية، بدعم من التوجيهات الدولية، على احتواء انتشار الجراد قبل دخوله مراحل تكاثر جديدة قد تزيد من تعقيد الوضع.

تعليقات