سجال بين “الأحرار” و”العدالة والتنمية” حول تدبير الشأن المحلي بسباتة

عاد النقاش حول تقييم الأداء المحلي ليطفو على سطح المشهد السياسي بمقاطعة سباتة، على خلفية تبادل مواقف متباينة بين حزبين بارزين، في سياق يعكس اختلاف القراءات المرتبطة بتدبير الشأن المحلي وتقدير الحصيلة التنموية للمجالس المنتخبة المتعاقبة.
وسجل هذا النقاش منحى تصاعديًا، عقب تداول مقطع فيديو لرئيس مجلس المقاطعة الحالي، أدلى فيه بتصريحات أكد خلالها أنه، عند تحمله المسؤولية، «لم يجد منجزات تنموية تُذكر» بالمنطقة، وهي تصريحات أثارت ردود فعل سياسية وإعلامية متباينة داخل الأوساط المحلية.
في هذا السياق، أصدرت الكتابة المحلية لحزب «العدالة والتنمية» بيانًا وصفت فيه تلك التصريحات بـ«غير الدقيقة»، معتبرة أنها تنطوي على «تبخيس للمجهودات» التي بذلتها المجالس السابقة، ولا سيما المجلس الذي كان الحزب جزءًا من أغلبيته خلال الولاية الماضية.
وأوضح الحزب، في بيانه اليوم، أن المرحلة السابقة عرفت إنجاز عدد من المشاريع، همّت تهيئة الفضاءات والساحات العمومية، وتعزيز العرض الثقافي عبر إحداث مراكز ثقافية ودور للشباب، إضافة إلى إنجاز ملاعب للقرب وقاعات مغطاة، معتبرا أن تجاهل هذه المشاريع «لا يخدم النقاش الموضوعي حول التنمية المحلية».
في المقابل، دخلت الكتابة الإقليمية لحزب «التجمع الوطني للأحرار» على خط النقاش، مؤكدة أن تصريحات منسقها المحلي تندرج في إطار «تشخيص واقعي» للخصاص التنموي الذي تعرفه مقاطعة سباتة، وليس في سياق التشكيك في جهود المجالس السابقة.
وأشار بيان الحزب إلى أن هذا التشخيص يستند إلى مقارنة وضع المقاطعة بباقي أحياء مدينة الدار البيضاء، وإلى معطيات ميدانية تعكس حجم التحديات القائمة، مؤكدًا أن الاعتراف بالاختلالات لا يعني نفي ما تحقق من منجزات، بل يندرج ضمن منطق التقييم المستمر للعمل العمومي.
ويبرز من خلال هذا السجال اختلاف في مقاربة مفهوم المسؤولية السياسية، بين من يعتبر نقد الحصيلة مدخلًا ضروريًا لتصحيح المسار، ومن يرى فيه مسًّا بقيمة العمل التراكمي الذي راكمته المجالس السابقة، في وقت تتجه فيه أنظار الساكنة نحو حلول عملية تستجيب لحاجياتها اليومية.
وفي ظل هذا النقاش، تتقاطع مواقف الطرفين حول الحاجة إلى خطاب سياسي متزن، يقوم على تقييم موضوعي للمنجزات، وتشخيص دقيق للنقائص، بما يتيح تجاوز الخلافات الخطابية والتركيز على متطلبات التنمية المحلية.
ويأتي هذا الجدل في ظرفية تتسم بارتفاع انتظارات الساكنة المحلية، وتراجع منسوب الثقة في المؤسسات التمثيلية، ما يضع الفاعلين السياسيين أمام مسؤولية تعزيز ثقافة التقييم والإنجاز، والانتقال من سجال الخطاب إلى نجاعة الفعل التنموي على المستوى المحلي.

تعليقات