معطيات صادمة حول تحويل سكن اقتصادي مدعم من الدولة إلى صفقات ربحية لفائدة شركات

كشفت شكاية مرفوعة إلى جهات عليا عن معطيات خطيرة تتعلق بتفويت شقق سكنية ومحلات تجارية شُيّدت على عقارات مدعمة من طرف الدولة، خصصت في الأصل لإنجاز مشاريع وبرامج تنموية لفائدة المواطنين، قبل أن يتم تحويلها إلى شركات أخرى عبر عقود توثيقية تحوم حولها شبهات عديدة.
وتفجرت هذه القضية بعد التدقيق في 36 عقدا توثيقيا، حيث تبيّن أنها أنجزت كلها في تاريخ واحد يعود إلى سنة 2017، وبنفس الساعة والدقيقة، مع تسجيل غياب متعمد لأي إشارة تفيد بأن الشقق المعنية تدخل ضمن السكن الاقتصادي أو تندرج في إطار مشاريع مدعومة من الدولة.
ورغم ما شاب هذه العقود من اختلالات واضحة، وعدم قانونية المعاملات التجارية بالنظر إلى كون العقارات مخصصة للمواطنين وبأسعار محددة، فقد جرى تسجيلها وتحفيظها بأسماء المالكين الجدد، ما يطرح تساؤلات جدية حول ظروف تمرير هذه العمليات.
وحسب يومية الصباح، فقد أظهرت مراجعة وثائق وسجلات الشركات المعنية أن جميعها تعود في الواقع إلى شخص واحد، في ما يبدو أنه مخطط محكم للنصب على الدولة، عبر تفويت شقق مصنفة ضمن السكن الاقتصادي بأسعار مرتفعة، مع الاستفادة في الوقت ذاته من إعفاءات ضريبية ودعم عمومي مهم.
وتبين من خلال العقود نفسها أن الشركة صاحبة المشروع السكني، وبعد استفادتها من عقارات مدعمة وإنجاز وحدات سكنية فوقها، أقدمت على بيع عدد كبير من الشقق إلى شركات أخرى لدى موثق، قبل أن يتضح لاحقًا أن هذه الشركات ليست سوى فروع تابعة لها، في خرق صريح للقانون الذي يحصر بيع هذا النوع من السكن في فئة المواطنين المستفيدين من البرامج العمومية.
واعتمد المتورطون، بحسب المعطيات المتوفرة، على أسلوب التمويه بإيهام المواطنين بنفاد شقق السكن الاقتصادي بسبب الإقبال الكبير، ثم توجيههم نحو الشركات المعنية التي تعرض الشقق نفسها على أساس أنها تندرج ضمن السكن المتوسط وبأسعار مرتفعة، ما مكّنهم من تحقيق أرباح مالية كبيرة، مع الاحتفاظ بالاستفادة من الدعم العمومي والإعفاءات الجبائية.
كما أبرزت العقود التوثيقية المعتمدة أساليب احتيالية في الصياغة، تمثلت في تعمد عدم التنصيص على الطابع الاقتصادي للشقق موضوع التفويت، إضافة إلى الإشارة إلى أن تسليمها تم خارج مكتب الموثق، قبل أن يقع محررو العقود في خطأ فاضح بتطابق تواريخ وأوقات تحريرها بشكل تام، وهو أمر يستحيل حدوثه عمليًا.

تعليقات