آخر الأخبار

اليمن من البداية إلى اليوم: كيف تشكل هذا الصراع المعقد؟ (خريطة)

تشهد الساحة اليمنية تصعيدا لافتا مع احتدام الأزمة في المحافظات الجنوبية، حيث يتواجه مشروع الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، المدعومة من السعودية، مع مشروع المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يقوده عيدروس الزبيدي والمدعوم من الإمارات؛ هذا الصراع يعكس انقساما عميقا داخل التحالف الإقليمي الذي تدخل في اليمن منذ سنوات، ويكشف عن تباين واضح في الرؤى والمصالح بين الرياض وأبوظبي.

الخلاف تفجر بشكل علني بعد تداول اتهامات بشأن مصير عيدروس الزبيدي، الذي غاب عن مشاورات سياسية كانت مرتقبة في الرياض؛ في حين تحدثت مصادر مقربة من الحكومة اليمنية عن مغادرته البلاد بمساعدة إماراتية، فيما أكد المجلس الانتقالي أن رئيسه يوجد في مدينة عدن ويشرف على الوضعين العسكري والأمني. هذا التضارب في الروايات زاد من حدة التوتر السياسي، وأعاد الأزمة إلى واجهة المشهد الإقليمي.

ميدانيا، ترافقت التطورات السياسية مع تحركات عسكرية، حيث نفذ التحالف بقيادة السعودية ضربات جوية في مناطق جنوبية، خاصة في محافظة الضالع، استهدفت مواقع تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي. وتأتي هذه العمليات في إطار محاولات الحكومة اليمنية، التي يقود مجلسها الرئاسي رشاد العليمي، استعادة السيطرة على مناطق شهدت نفوذا متزايدا للقوى الانفصالية خلال السنوات الأخيرة.

في المقابل، يتمسك المجلس الانتقالي الجنوبي بخياراته، ويؤكد استمراره في الدفاع عن مشروعه السياسي، الذي يدعو إلى استعادة دولة الجنوب السابقة. ويقود عيدروس الزبيدي هذا التوجه، مدعوما بتحالفات عسكرية وأمنية محلية، مع تصاعد دعوات داخل المجلس للذهاب نحو مرحلة انتقالية تنتهي باستفتاء على تقرير المصير، رغم غياب أي اعتراف رسمي داخلي أو دولي بهذه الخطوات.

وتأتي هذه التطورات في سياق حرب مستمرة منذ عام 2014، عندما سيطرت جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء، ما دفع السعودية إلى قيادة تحالف عسكري عام 2015 دعمًا لحكومة الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي. ومع مرور الوقت، برزت أدوار إقليمية متباينة، إذ ركزت السعودية على دعم مؤسسات الشرعية ووحدة البلاد، بينما عززت الإمارات نفوذها في الجنوب عبر دعم المجلس الانتقالي وقوات محلية حليفة لها.

اليمن، الذي عرف تاريخا طويلا من الصراعات والانقسامات منذ ما قبل الوحدة عام 1990، يجد نفسه اليوم أمام مشهد أكثر تعقيدا، تتداخل فيه الأبعاد المحلية مع الحسابات الإقليمية. ومع تصاعد الخلاف بين رشاد العليمي وعيدروس الزبيدي، وتباين مواقف السعودية والإمارات، يبقى مستقبل الاستقرار في البلاد رهينا بقدرة الأطراف على تجاوز صراع النفوذ والعودة إلى مسار سياسي شامل ينهي سنوات من الحرب والمعاناة.

المقال التالي