آخر الأخبار

دعوة إلى حوار عاجل بين الحكومة وهيئات المحامين لتفادي شلل منظومة العدالة

نبهت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إلى الآثار السلبية التي قد تترتب عن توقف المحامين عن تقديم خدماتهم المهنية، لما لذلك من انعكاس مباشر على السير العادي لمنظومة العدالة وعلى حقوق المتقاضين، داعية إلى التعجيل باستئناف حوار جاد ومسؤول بين الحكومة وجمعية هيئات المحامين بالمغرب، قصد تجاوز الخلافات المرتبطة بمشروع قانون مهنة المحاماة، وصياغة نص تشريعي توافقي يضمن استقلالية المهنة وحصانة الدفاع.

وأبرزت المنظمة، في بيان صادر عنها، أنها تتابع بقلق بالغ مسار إعداد ومناقشة مشروع قانون مهنة المحاماة، وما رافقه من إعلان التوقف الشامل عن أداء الخدمات المهنية، معتبرة أن هذا التوقف يندرج ضمن الأشكال الاحتجاجية المنظمة والمشروعة دستوريا.

وأكدت أن أي تشريع يؤطر مهنة المحاماة أو يمس بشكل مباشر قواعد وضمانات المحاكمة العادلة، يفترض أن يتم إعداده وفق مقاربة تشاركية قائمة على الحوار واحترام تعدد الآراء، انسجاما مع الفصل 12 من الدستور، ومع المبادئ الأساسية المعتمدة من طرف الأمم المتحدة سنة 1990 بشأن دور المحامين في ضمان المحاكمة العادلة.

وشددت المنظمة على أن إصلاح الإطار القانوني المنظم للمهنة ينبغي أن يقوم على أسس واضحة، من بينها احترام وتعزيز استقلالية مهنة المحاماة، وتقوية ضمانات الدفاع وحصانته، والالتزام بالمعايير الدولية ذات الصلة، مع مراعاة الأعراف المهنية المؤطرة لممارسة المهنة.

وبخصوص توقف المحامين عن أداء مهامهم، اعتبرت المنظمة أن هذا الشكل الاحتجاجي مكفول دستوريا، غير أنها دعت في المقابل إلى ضرورة تدبير مرفق العدالة خلال فترة التوقف بما يضمن حق المتقاضين في الولوج إلى الإنصاف واحترام حقوق الدفاع، كما ينص على ذلك الفصل 118 من الدستور، تفاديا لأي مساس بالحقوق الأساسية للمرتفقين.

ولتفادي دخول منظومة العدالة في حالة شلل تام وما قد يترتب عن ذلك من انعكاسات سلبية على المرفق القضائي، دعت المنظمة الحكومة، في شخص رئيسها والسلطة الحكومية المكلفة بالعدل، إلى جانب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، إلى استئناف حوار مؤسساتي جاد والالتزام بمخرجاته من جميع الأطراف، قصد معالجة نقاط الخلاف المرتبطة بمشروع القانون.

كما أعلنت المنظمة استعدادها للقيام بكل الأدوار والمبادرات المساعدة لتيسير هذا الحوار، خدمة للحقوق والحريات، وضمانا لاحترام مبادئ العدالة وأخلاقيات مهنة المحاماة واستقلاليتها وحصانة الدفاع.

في المقابل، كانت جمعية هيئات المحامين بالمغرب قد لوحت بخطوات تصعيدية إضافية، لمواجهة ما وصفته بسياسة فرض الأمر الواقع من قبل الحكومة، من خلال اعتماد صيغة غير توافقية لمشروع قانون المهنة، وتسريع إدراجه ضمن جدول أعمال المجلس الحكومي، وذلك عقب توقف المحامين عن تقديم خدماتهم المهنية طيلة يوم الثلاثاء 6 يناير 2026.

وأعلنت الجمعية، في بيان لها، عن برنامج تصعيدي جديد، دعت من خلاله المحامين إلى التوقف عن أداء الخدمات المهنية يومي 8 و9 يناير 2025، مع التعطيل المؤقت للمهام الرسمية للنقباء الممارسين خلال اليومين نفسيهما، إلى جانب الإعداد لتنظيم وقفة وطنية سيعلن عن تاريخها لاحقا، والاستعداد لخوض أشكال احتجاجية أخرى.

وجددت جمعية هيئات المحامين رفضها لمشروع القانون المنظم للمهنة بصيغته الحالية، مطالبة بسحبه، ومؤكدة استعدادها للدفاع عن محاماة حرة ومستقلة. كما عبرت، في بيان سابق، عن أسفها لما اعتبرته خروج وزارة العدل عن المنهجية التشاركية المتفق عليها، بعد لقاء الوساطة البرلمانية، وتجاهلها لمخرجات الحوار والملاحظات المقدمة لها.

وأعلن مكتب الجمعية رفضه المطلق للصيغة النهائية للمشروع المعروضة على الحكومة، معتبرا أنها تتضمن مساسا خطيرا باستقلال مهنة المحاماة ومبادئها الأساسية، داعيا إلى سحبها وعدم إعادة تقديمها إلا بعد الأخذ بعين الاعتبار رأي جمعية هيئات المحامين بالمغرب.

وأكد المكتب أن المحاميات والمحامين بالمغرب لن يكونوا معنيين بأي قانون مهني لا يحترم المبادئ الكبرى لمهنة المحاماة وخصوصيتها كمهنة إنسانية حقوقية ذات أبعاد كونية، ورسالة قبل أن تكون وظيفة، ولا يضمن محاماة قوية قادرة على حماية حق الدفاع، والمساهمة في تحقيق المحاكمة العادلة، باعتبارها ركنا أساسيا في الدولة الديمقراطية.

المقال التالي