تحذير عاجل من أخطار رقمية تطال أمن التظاهرات الكبرى بالمملكة

في ظل عالم يتجه بوتيرة متسارعة نحو الاعتماد الشامل على الرقمنة، أطلقت أعلى سلطة قضائية في المغرب صفارة إنذار عاجلة، محذرة من أن الفضاء الرقمي لم يعد مجرد أداة مساعدة، بل تحول إلى ساحة رئيسية للتهديد، تستهدف بشكل مباشر أمن وسلامة الفعاليات الرياضية الكبرى التي تستضيفها المملكة.
وجاء هذا التحذير اليوم الخميس، خلال انعقاد المؤتمر الدولي حول أمن الفعاليات الرياضية بالعاصمة الرباط. وأوضح منير المنتصر بالله، الأمين العام للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، أن هذه المخاطر «لم تعد افتراضية»، بل أضحت واقعاً ملموساً يفرض حالة تأهب مؤسساتية غير مسبوقة، خاصة مع استعداد المملكة لاحتضان أحداث رياضية عالمية وازنة.
وحدد المسؤول القضائي ساحتين رئيسيتين للخطر، تتعلق الأولى بالقرصنة الإلكترونية، فيما ترتبط الثانية بتقنيات «التزييف العميق». ففي الشق الأول، تستهدف الهجمات السيبرانية المتطورة البنية التحتية الحيوية للتظاهرات الرياضية، من قبيل أنظمة التذاكر الإلكترونية، وأنظمة التحكم في الدخول، والإضاءة، والسلامة داخل الملاعب. كما تشكل الشبكات اللاسلكية المفتوحة، التي يعتمد عليها آلاف المشجعين، نقطة اختراق مثالية لسرقة البيانات الشخصية والمالية، بما يقوض ثقة الجمهور ويخلق ارتباكاً تنظيمياً واسع النطاق.
أما «التزييف العميق»، فيمثل تهديداً أكثر تعقيداً، يضرب في عمق الاستقرار الاجتماعي. إذ تتيح هذه التقنيات إنتاج مقاطع فيديو أو تسجيلات صوتية مزيفة تبدو حقيقية إلى حد كبير، وقد تُنسب إلى مسؤولين أو لاعبين أو حكام، بقصد تأجيج المشاعر والتحريض على أعمال عنف جماعية. ويتضاعف هذا الخطر خلال اللحظات الحاسمة للمباريات التي تعرف توتراً عالياً، حيث يكفي مقطع مزيف واحد لإشعال شرارة أعمال شغب واسعة.
ولم يستبعد التحذير تهديدات أخرى لا تقل خطورة، من بينها الاستخدام الإجرامي للطائرات المسيرة في تخريب المنشآت أو تعطيل البث، أو حتى تنفيذ اعتداءات جسدية على الحضور. ويأتي ذلك في سياق تظل فيه المخاطر التقليدية، مثل الإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة، قائمة، ما يخلق مزيجاً معقداً يستدعي مقاربة أمنية جديدة وشاملة.
وأمام هذا الواقع المتشابك، طُرحت إشكالية جوهرية تتعلق بكيفية بناء منظومة أمنية رقمية قادرة على حماية الفعاليات الكبرى دون المساس بحقوق الأفراد وحرياتهم المشروعة، فضلاً عن سبل التصدي لمحتوى «التزييف العميق» من دون الانزلاق نحو رقابة قد تقوض حرية التعبير.
وفي هذا الإطار، أُشير إلى أن المغرب يعتمد نهجاً متكاملاً يجمع بين التحديث التشريعي، كما يتجلى في القانون المتعلق بالعنف أثناء المباريات، وتعزيز التعاون الدولي لتبادل المعلومات الاستخباراتية حول التهديدات السيبرانية، إلى جانب تطوير قدرات الكوادر الأمنية والقضائية في مجال مكافحة الجرائم الإلكترونية.
ويبرز، في هذا السياق، أن ضمان أمن التظاهرات الكبرى، وعلى رأسها استضافة نهائيات كأس العالم 2030، لم يعد رهين المقاربات الأمنية التقليدية وحدها، بل أضحى تحدياً تقنياً وفكرياً يستلزم تحديثاً مستمراً للمنظومة الدفاعية بمختلف مكوناتها، بما يضمن حماية «فرح المشجعين» وصون الملاعب المغربية كفضاءات آمنة للاحتفال الرياضي المشترك بين مختلف الشعوب.

تعليقات