آخر الأخبار

النفط الفنزويلي يغيّر وجهته.. آسيا خارج الحسابات وأمريكا في الواجهة

يشهد قطاع الطاقة في فنزويلا تحوّلاً لافتاً مع توقّف شبه كامل لتدفّق النفط الخام نحو الأسواق الآسيوية، في مقابل استمرار قنوات تصدير محدودة باتجاه الولايات المتحدة عبر استثناءات قانونية. ويعكس هذا التحوّل تأثير العقوبات الغربية في إعادة رسم خريطة التجارة النفطية، ووضع كراكاس أمام معادلات جديدة تفرضها الجغرافيا السياسية أكثر مما تحكمها اعتبارات السوق.

وتُظهر بيانات تعقّب حركة النقل البحري، اليوم، توقّف عمليات تحميل النفط في الموانئ الفنزويلية الرئيسية الموجّهة لزبائن شركة «بي دي في إس إيه» في آسيا منذ خمسة أيام متتالية. ويكتسي هذا التوقّف أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المحوري الذي تلعبه الصين والهند في استيعاب الصادرات الفنزويلية، ما ينذر بتداعيات مالية ثقيلة على اقتصاد يعتمد بشكل كبير على عائدات الطاقة.

في المقابل، تواصل شركة «شيفرون» الأمريكية استخراج وتصدير النفط الفنزويلي بموجب ترخيص خاص صادر عن وزارة الخزانة الأمريكية. وتشير تقارير متخصصة إلى قيام الشركة بتحميل شحنات نفطية خلال الأيام الماضية، بالتوازي مع استعدادها لإعادة نشر موظفيها الدوليين داخل الحقول والمنشآت النفطية في فنزويلا، في خطوة تعكس استقرار هذا المسار مقارنة بالقنوات الأخرى.

وكانت الإدارة الأمريكية قد شدّدت، الشهر الماضي، القيود البحرية المفروضة على ناقلات النفط التي تنقل الخام الفنزويلي دون موافقة رسمية. وأجبرت هذه الإجراءات عدداً من السفن، يُقدّر بنحو اثنتي عشرة ناقلة، على اللجوء إلى «الوضع المظلم» عبر تعطيل أجهزة التعريف أثناء عبورها المحيط الأطلسي، في محاولة لتفادي التتبع والمساءلة.

وفي ظل هذه التطورات، تلتزم الحكومة الفنزويلية وشركة النفط الوطنية الصمت، دون إصدار أي توضيح رسمي بشأن تداعيات التوقّف الآسيوي أو حدود التعاون القائم مع الشركات الأمريكية. في المقابل، تحتفظ واشنطن بهامش واسع لتفسير نطاق التراخيص الاستثنائية، وتحديد ما هو مسموح به في المياه الدولية.

ويكرّس هذا الواقع اعتماد فنزويلا المتزايد على منفذ واحد لتصريف نفطها باتجاه الغرب، مقابل تراجع تدريجي لعلاقاتها التجارية التقليدية مع الشرق. كما يضع الدول الآسيوية المستوردة أمام تحدّي البحث عن بدائل مستقرة، في وقت تتحوّل فيه صادرات كراكاس إلى ورقة تفاوضية أكثر منها مورداً اقتصادياً خالصاً.

المقال التالي