المغرب يُشِّدِّد تشريعاته لردع الهجمات السيبرانية المتصاعدة

تجد المملكة المغربية نفسها على خط المواجهة الأمامي في معركة افتراضية شرسة، حيث أظهرت أحدث التقارير الدولية تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الهجمات الإلكترونية المُوجهة نحو بنيتها التحتية الرقمية، مما دفع المشرعين وصناع القرار إلى تعزيز الخطوط الدفاعية التشريعية بشكل غير مسبوق.
وكشفت بيانات رسمية، استندت إلى تقرير «مايكروسوفت للدفاع الرقمي 2025»، عن احتلال المغرب المرتبة الثالثة على مستوى القارة الإفريقية من حيث حجم الهجمات السيبرانية المنسقة التي تستهدف مؤسساته الحيوية وأنظمة معلوماته الحساسة، خلف كل من مصر وجنوب إفريقيا من حيث كثافة الاستهداف.
وتأتي هذه الخطوة التشريعية الاستباقية في وقت كشفت فيه أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، عن استراتيجية متعددة الأبعاد لمواجهة هذا التهديد. وأشارت إلى أن العمل يجري على قدم وساق لتعزيز منظومة الحماية الشاملة.
جاء تصريح الوزيرة خلال مشاركتها مساءً في البرنامج الإذاعي «فوت أنتر لضيف» على إذاعة 2M، مؤكدة أن الإطار القانوني الجديد يمثل حجر الزاوية في سياسة الدفاع السيبراني. وقالت: «إن قانون “ديجيتال إكس صفر” هو ثمرة جهد مؤسسي مشترك لتأمين الفضاء الرقمي الوطني أمام الهجمات المتطورة».
ويهدف المشروع القانوني، الذي تمت بلورته خلال الأشهر الماضية، إلى معالجة ثلاث ثغرات رئيسية: تنظيم السيادة الرقمية للدولة، وضع ضوابط أخلاقية وقانونية لاستخدامات الذكاء الاصطناعي، وترسيخ معايير صارمة لحماية البيانات الشخصية للمواطنين والمقيمين.
ولم تكن هذه الخطوة وليدة الصدفة، بل جاءت كرد فعل مدروس على حوادث أمنية اهتز لها الرأي العام، أبرزها الاختراق الكبير الذي طاول الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. وأوضحت الوزيرة أن «الدروس المستفادة من الأزمات السابقة شكلت دافعاً قوياً لتسريع الإصلاح التشريعي والأمني».
وأضافت السغروشني: «تعمل المديرية العامة لأمن نظم المعلومات، بالتعاون مع جميع الشركاء، على مدار الساعة لرصد وصد الهجمات. نحن نواجه بين 20 و30 محاولة اختراق جادة شهرياً، مما يدل على حدة التهديد».
ويتجاوز التحدي الهجمات التقليدية إلى عصر جديد من التهديدات الذكية، حيث حذرت الوزيرة من ظاهرة «الذكاء الاصطناعي الأحمر» الذي يستخدمه القراصنة لتعزيز قدراتهم الهجومية وتوليد محتوى مضلل يصعب تمييزه حتى على الأنظمة الأمنية المتطورة.
وتؤكد الأرقام الواردة في تقرير «مايكروسوفت للدفاع الرقمي» خطورة الموقف، حيث سجلت المملكة 26 هجمة إلكترونية منسقة خلال السنة الماضية. وكشف التحليل أن 37% منها استهدفت سرقة بيانات حساسة، بينما ركز 33% على الابتزاز الممنهج.
ويشير التقرير إلى تحول جوهري في أدوات المهاجمين، الذين باتوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي التوليدي لتصميم هجمات أكثر تعقيداً، ولإنشاء محتويات مضللة عالية المصداقية، مما يزيد صعوبة مهام الكشف والمنع لفِرق الدفاع السيبراني المغربية.
يُظهر التحرك المغربي الأخير، المستند إلى معطيات تقارير دولية مثل تقرير «مايكروسوفت»، إدراكاً عميقاً لحجم التحديات في الفضاء الرقمي، مع التأكيد على أن أمنه لم يعد ترفاً، بل أصبح ركيزة أساسية للأمن القومي في القرن الحادي والعشرين.

تعليقات