آخر الأخبار

نواب لـ “مغرب تايمز”: مشروع تعديل مدونة الأسرة لن يناقش قبل الانتخابات

كشفت مصادر برلمانية لصحيفة «مغرب تايمز» عن توافق ضمني بين الأغلبية والمعارضة على ألا يُطرح مشروع القانون المعدل لمدونة الأسرة للنقاش والتصويت قبل الانتخابات التشريعية المقبلة؛ وذلك وسط تشابك في المواقف يطبع المسار الزمني للملف المجتمعي الحساس.

وأكد النائب رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، في تصريح خاص لـ«مغرب تايمز»: «الحسابات التقنية والسياسية تشير إلى استحالة مناقشة المشروع في قاعة البرلمان خلال ما تبقى من الولاية الحالية». وفسّر حموني ذلك بـ«ضيق الوقت التشريعي» أمام جلسات المصادقة، و«الطبيعة التوافقية المطلوبة» لهذا النص الذي يمس كيان الأسرة المغربية.

من جهة أخرى، عبر النائب علال العمراوي، رئيس فريق الاستقلاليين للوحدة والتعادلية، عن موقف حزبه الداعم لمقاربة عدم الاستعجال، قائلاً: «هذا ملف مصيري، والتسرع فيه مجازفة لا تحمد عقباها». وأضاف: «المسار الذي أشرف عليه أمير المؤمنين، والمشاورات الواسعة التي جرت، يفرضان علينا احترام النقاش المجتمعي وعدم حصره في أطر زمنية ضاغطة».

وتكشف هذه التصريحات عن واقع جديد داخل أروقة البرلمان؛ حيث يبدو أن الخلاف التقليدي حول مضامين الإصلاح قد تحول إلى خلاف حول الجدولة الزمنية، لتتفق الأطراف الرئيسية – ولو من منطلقات مختلفة – على تأجيل الحسم إلى مرحلة ما بعد الانتخابات.

ويأتي هذا التطور في وقت تزداد فيه الضغوط المجتمعية من قبل جمعيات حقوقية ونسائية تطالب بالإسراع في إقرار التعديلات، بينما تحذر جهات أخرى من التغييرات الجذرية التي قد تمس ثوابت المجتمع.

ويبدو أن تأجيل المناقشة إلى الولاية التشريعية المقبلة يعني عملياً بدء مسار تشريعي جديد؛ مما قد يعيد النقاش حول مضامين المشروع من نقطة الصفر، ويفتح الباب أمام احتمالية إدخال تعديلات أو مقترحات جديدة على النص الحالي الذي جرى إعداده خلال السنوات الماضية.

يضع هذا التأجيل المحتمل الحكومة والبرلمان أمام مسؤولية تاريخية؛ تتمثل في إيجاد آلية تحافظ على زخم الإصلاح، وتضمن عدم ضياع الجهد التشاوري الكبير الذي بُذل، مع ضمان وصول نص متوازن يحظى بالإجماع الوطني في الوقت المناسب.

المقال التالي