آخر الأخبار

سلسلة إنذارات أوروبية تضع الزراعة المغربية على قائمة المراقبة الدقيقة

أطلقت سلطات السلامة الغذائية الإسبانية ناقوس الخطر مجدداً، عقب اكتشاف تلوث شحنة طماطم مستوردة من المغرب بمعدن الكادميوم الثقيل، في حادثة تُعد الثالثة من نوعها خلال فترة زمنية وجيزة، ما يثير تساؤلات متزايدة حول صرامة ضوابط الجودة المعتمدة داخل سلاسل التصدير.

وجرى رصد المخالفة اليوم، حين سجلت إسبانيا إشعاراً رسمياً ضمن النظام الأوروبي للإنذار السريع. وكشفت نتائج تحليل العينات، التي أُخذت في وقت سابق، عن بلوغ تركيز الكادميوم 0.068 ملغ/كغ، متجاوزاً السقف القانوني الأوروبي المحدد في 0.05 ملغ/كغ بفارق ملحوظ.

وعلى خلاف ما كان متوقعاً، لم يؤدّ هذا التجاوز إلى احتجاز الشحنة أو إتلافها، بل جرى تصنيف الواقعة ضمن «إشعار معلومات للانتباه»، مع السماح بالإفراج عن البضاعة وتداولها في السوق. ويعكس هذا القرار تعقيدات آلية اشتغال النظام الأوروبي، الذي يعتمد تدرجاً إجرائياً يمتد من التنبيه إلى التحذير، وصولاً إلى السحب الفعلي عند الاقتضاء.

وتكتسب هذه الواقعة خطورتها من كونها حلقة جديدة في سلسلة متصاعدة من الإنذارات. فقبل أسابيع قليلة، جرى سحب شحنة فلفل مغربي من الأسواق الأوروبية بسبب مخالفة مماثلة تتعلق بتجاوز الحدود المسموح بها لبقايا مبيدات حشرية، ما يعزز مؤشرات وجود نمط يستدعي مراجعة استباقية من قبل الجهات المعنية في المغرب.

ويُعد الكادميوم من أخطر الملوثات الغذائية التي تخضع لمراقبة صارمة، نظراً لسميته العالية وقدرته على التراكم في الكلى والكبد على مدى سنوات، وهو ما قد يفضي إلى مضاعفات صحية جسيمة. وغالباً ما يتسلل هذا المعدن إلى المنتجات الزراعية عبر التربة أو المياه الملوثة.

ويرى متابعون أن تكرار هذه الإشعارات، مهما اختلفت درجتها الإجرائية، قد يبدأ تدريجياً في التأثير على السمعة طويلة الأمد للقطاع الزراعي المغربي الموجه للتصدير، خاصة في ظل اعتماد هذا القطاع على ثقة الأسواق الأوروبية شديدة الحساسية تجاه ملف السلامة الغذائية.

ويضع هذا التطور المنتجين المغاربة والهيئات الرقابية أمام مسؤولية مضاعفة، تتمثل في تعزيز آليات المراقبة الداخلية من الحقل إلى نقطة التصدير، والتدقيق في مصادر التلوث المحتملة، بما يحد من تكرار الإشعارات الأوروبية ويجنب الصادرات المغربية تبعات أكثر صرامة مستقبلاً.

المقال التالي