أيت ميلك تغرق من جديد.. فيضانات تعزل الدواوير ونداءات استغاثة من داخل البيوت ”فيديو”

عاشت جماعة أيت ميلك بإقليم اشتوكة آيت باها، ليلة عصيبة منذ مساء أمس الأحد، بعد تسجيل تساقطات مطرية وصفت بالمهمة، تسببت في فيضانات كبيرة شلت الحركة وأغرقت عددا من المناطق، خاصة بدواوير أيت اعمر ومركز الجماعة.
وحسب مصادر من الجماعة، فقد أدت السيول الجارفة القادمة من المرتفعات الجبلية إلى غلق جميع الطرق والمسالك المؤدية إلى الدواوير، بعدما جرفت الأتربة والحجارة وغطت المقاطع الطرقية، ما تسبب في عزل الساكنة بشكل شبه تام، ودفع العديد من الأسر إلى إطلاق نداءات استغاثة من داخل منازلها، في ظل صعوبة التنقل وغياب وسائل التدخل السريع.
وفي محاولة لفك العزلة، تدخلت مصالح جماعة أيت ميلك، غير أن محدودية الإمكانيات اللوجستيكية وغياب التجهيزات الضرورية حالا دون تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وأمام تعقد الوضع، جرى الاتصال بمصالح الوقاية المدنية التي انتقلت إلى عين المكان من مدينة بيوكرى، إلا أن هذه الأخيرة وجدت بدورها صعوبات كبيرة في التدخل، بسبب عدم توفرها على معدات ملائمة للتعامل مع هذا النوع من الفيضانات، ما جعل الوضع يظل على حاله إلى حدود كتابة هذه السطور، مع استمرار انقطاع أغلب الطرق.
وتسببت هذه الفيضانات في حالة من الخوف والقلق وسط الساكنة، خصوصا في ظل تزايد منسوب المياه وتداعياتها المحتملة على سلامة الأشخاص والممتلكات، في وقت لم تسجل فيه، حسب المعطيات الأولية، خسائر بشرية، مقابل أضرار مادية متفاوتة.
وأعادت هذه الأحداث إلى الأذهان سيناريو مأساويا عرفته المنطقة سنة 2014، حين شهدت الجماعة فيضانات مماثلة خلفت خسائر جسيمة، وهو ما يطرح من جديد علامات استفهام حول مدى جاهزية السلطات المحلية، وسبب غياب الإجراءات الاستباقية.
وفي ظل تكرار هذه الكوارث الطبيعية، يطالب السكان بتدخل عاجل وفعال من الجهات المعنية، ليس فقط لفك العزلة وتأمين سلامتهم، بل أيضا من خلال وضع حلول بنيوية مستدامة، تشمل تهيئة المجاري المائية، وتعزيز البنيات التحتية الطرقية، وتوفير وسائل تدخل قادرة على مواجهة مخاطر الفيضانات، تفاديا لتكرار المأساة مع كل موسم أمطار.
وتطرح هذه التطورات المقلقة من جديد سؤالا جوهريا حول مصير مشروع وقاية جماعة أيت ميلك من الفيضانات، الذي جرى الترافع من أجله منذ سنة 2014، عقب الفيضانات المدمرة التي عرفتها المنطقة آنذاك.
فبحسب ما تضمنته تقارير رصد ومراسلات رسمية، فقد تم الحديث عن تخصيص اعتمادات مالية مهمة لإنجاز هذا المشروع، بهدف حماية الساكنة والبنيات التحتية من مخاطر السيول الجارفة، غير أنه، وبعد مرور أزيد من عقد من الزمن، ما يزال المشروع حبيس الوعود ولم ير النور إلى حدود اليوم، في ظل غياب أي توضيحات رسمية حول أسباب التعثر أو مآل الميزانيات المرصودة، وهو ما يزيد من حدة الاحتقان ويغذي شعور الساكنة بالتهميش وغياب المحاسبة.

تعليقات