380 مليار في أشهر قليلة.. شبكة تزوير تهرب أموالا طائلة من المغرب نحو الصين

أسفر تنسيق مشترك بين مكتب الصرف وإدارة الجمارك عن تفكيك شبكة يشتبه في تخصصها في تزوير الوثائق اللازمة لعمليات الاستيراد والتصدير. وأفادت مصادر مطلعة أن مراقبي الصرف وقفوا على تحويلات مالية ضخمة في اتجاه الصين لا تتناسب مع حجم النشاط التجاري الحقيقي للشركات المعنية، إذ بلغت القيمة الإجمالية للمبالغ المشكوك فيها، خلال فترة لا تتجاوز 14 شهراً، حوالي 400 مليون دولار، أي ما يعادل قرابة 380 مليار سنتيم وفق سعر الصرف الحالي.
وحسب يومية الصباح فإن الشركات الثلاث موضوع المراقبة صرحت لدى المديرية العامة للضرائب برقم معاملات يقل بأكثر من عشر مرات عن حجم وارداتها، وهو ما أثار شكوك الجهات الرقابية ودفعها إلى التنسيق مع إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة من أجل تعميق الأبحاث والتدقيق في التصريحات المتعلقة بعمليات جمركة السلع المستوردة.
ووفق المصادر نفسها، أظهرت المقارنات التي أُجريت بين القيم المصرح بها للسلع المستوردة وأسعار ممونين صينيين آخرين، تم الحصول عليها عبر قواعد بيانات لإدارات أجنبية شريكة، وجود فوارق كبيرة وغير مبررة، ما عزز فرضية التلاعب في الفواتير المقدمة للمؤسسات البنكية بغرض تحويل مبالغ مالية أكبر نحو الخارج.
كما أشارت المصادر إلى أن المؤسسات البنكية، وطبقاً لمقتضيات المنشور العام للصرف، تتحمل مسؤولية استكمال الإجراءات المرتبطة بعمليات التحويل المالي نحو الخارج لأداء قيمة الواردات، من خلال فتح ملفات خاصة بكل عملية، تضم جميع الوثائق الضرورية، وتكون رهن إشارة مراقبي مكتب الصرف للتحقق من احترام الضوابط القانونية المعمول بها في هذا المجال.
وفي السياق ذاته، توصلت إدارة الجمارك بمعطيات تفيد بأن الجهة التي تزود الشركات المعنية بالفواتير مدرجة ضمن لائحة سوداء لدى عدد من إدارات الجمارك الأجنبية التي تربطها شراكات لتبادل المعلومات مع الجمارك المغربية، ما رجح فرضية كون عمليات الاستيراد مجرد واجهة لتهريب الأموال إلى الخارج.
وأكدت المصادر أن التحقيقات لا تزال متواصلة لتحديد مصادر الأموال المحولة، خاصة أن الإمكانيات المالية وحجم نشاط هذه الشركات لا يبرران توفرها على مثل هذه المبالغ، في ظل ترجيحات بأن يكون نشاطها الفعلي هو تهريب الأموال لفائدة أطراف أخرى مقابل عمولات.
ويضطلع مكتب الصرف، في إطار مراقبة المبادلات التجارية الخارجية للمملكة، بمهمة تتبع حركة الأموال بين المغرب والخارج، والتأكد من أن المبالغ المحولة لأداء الواردات استُخدمت فعلياً في اقتناء السلع، وأن القيم المصرح بها في الفواتير مطابقة للواقع وتحترم القوانين الجاري بها العمل.

تعليقات