آخر الأخبار

الطب الشرعي تحت المجهر البرلماني.. جلسات مكثفة لمعالجة إكراهات القطاع

تشهد قضية تقييم أداء ومستقبل الطب الشرعي في البلاد حراكاً برلمانياً غير مسبوق، إذ تدخل المهمة الاستطلاعية المكلفة بالملف مرحلة حاسمة من جلسات الاستماع، تجمع بين الخبرة الميدانية والسلطة القضائية.

ويأتي هذا التسارع اليوم في أجواء يلفها ضغط زمني واضح، حيث تسعى اللجنة إلى الإيفاء بالتزامها بتقديم تقريرها داخل مهلة محددة في ستين يوماً، تُحتسب ابتداءً من أول إجراء تتخذه، وذلك وفق ما تنص عليه المادة 109 من النظام الداخلي لمجلس النواب.

وفي إطار استكمال الصورة، تستضيف اللجنة، اليوم الاثنين، ثلاث شخصيات محورية تمثل صلب الممارسة اليومية للطب الشرعي. إذ يلتقي الأعضاء بعبد الله دامي، رئيس الجمعية المغربية للطب الشرعي، الذي يجمع بين الصوت النقابي والخبرة المهنية داخل القطاع. كما يشمل برنامج الجلسات فضيلة آيت بوغيمة، الطبيبة الشرعية بالمستشفى الجامعي ابن سينا، لتقديم شهادة من داخل المؤسسة الصحية العمومية. ويُضاف إلى ذلك لقاء هشام بنيعيش، رئيس مصلحة الطب الشرعي بالمستشفى الجامعي ابن رشد، الذي يقدم منظوراً إدارياً وتنظيمياً من داخل مصلحة متخصصة.

وتحوّل المهمة البرلمانية بؤرة اهتمامها، غداً الثلاثاء، إلى أحد أبرز الأطراف المعنية بتقارير الطب الشرعي، ويتعلق الأمر بالنيابة العامة. حيث يُرتقب عقد لقاء مع هشام بلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، بمقر رئاستها في الرباط، لمناقشة سبل التفاعل بين الجانبين القضائي والطبي، وتقييم مردودية التقارير في مسار القضايا المعروضة على القضاء.

وتأتي هذه الحلقة الجديدة تتويجاً لمسار تشاوري انطلق بالاستماع إلى أصحاب القرار السياسي والتنفيذي. فقد سبق للجنة أن استمعت إلى وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، للوقوف على الإطار القانوني المنظم للقطاع، وإلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، لاستجلاء الرؤية الحكومية والإصلاحية المعتمدة. ولم يقتصر التشخيص على المستوى المركزي، بل شمل أيضاً مسؤولين تنفيذيين، من بينهم إبراهيم وخزان، مدير التنظيم والمنازعات، والدكتور عبد الغني الدغيمر، رئيس قسم المستشفيات، إلى جانب مدير جهوي للصحة، ما أتاح تسليط الضوء على الإشكاليات التنظيمية واللوجستية على المستويين الوطني والمحلي.

ويواجه أعضاء اللجنة تحدياً مزدوجاً يتمثل في الإحاطة بملف معقد، وتسريع وتيرة إنجاز التقرير قبل انقضاء الأجل القانوني. ويُضاعف من حدة هذا التحدي استحضار تجربة مهمة استطلاعية سابقة لم تتمكن من إنهاء أشغالها داخل الآجال المحددة، وهو ما يضع اللجنة الحالية أمام مسؤولية إنجاز المهمة وتقديم خلاصات دقيقة وقابلة للتنزيل العملي ضمن السقف الزمني المرسوم.

المقال التالي