آخر الأخبار

السكوري يوضح تحديات مدونة الشغل والمتابعون يتساءلون: نعرف المشاكل أين الحلول؟

قال وزير الإدماج الاقتصادي والتشغيل والمقاولة الصغرى يونس السكوري إن الحكومة تعتزم معالجة عدد من الإشكالات المرتبطة بمدونة الشغل، وعلى رأسها ساعات العمل والأجور القانونية والمنظومة الزجرية، معتبرا أن هذه الملفات تمس جوهر الحقوق الدستورية وكرامة الأجراء.

وأوضح السكوري خلال جلسة الاسئلة الشفوية بمجلس النواب يومه الاثنين، أن مراجعة هذه الجوانب ستتم في إطار الحوار الاجتماعي وبمشاركة البرلمان، مع التزام حكومي بإنهاء بعض هذه الملفات قبل فاتح ماي المقبل، بعد أن ظلت عالقة لأزيد من عشرين سنة.

كما أشار إلى أن العقوبات الحالية ضد المخالفين ضعيفة وغير كافية، وأن الحل يمر عبر تغيير مدونة الشغل أو تعديل موادها الأساسية لتواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية.

غير أن هذه التصريحات تطرح تساؤلات جدية حول توقيتها، خاصة وأن الولاية الحكومية الحالية لم يتبق على نهايتها سوى أشهر قليلة، وهو ما يجعل الحديث عن إصلاحات قانونية عميقة أقرب إلى إعلان نوايا متأخر، يصعب تنزيله فعليا في هذا الظرف الزمني الضيق. فمدونة الشغل ظلت طيلة سنوات موضوع نقاش دون أن ينعكس ذلك على واقع الشغيلة أو يحسن شروط العمل.

ويأتي هذا النقاش في وقت يعرف فيه سوق الشغل بالمغرب تدهورا متواصلا، تجسد في ارتفاع غير مسبوق في نسب البطالة، وتراجع فرص التشغيل، واستمرار الهشاشة في عدد من القطاعات، خاصة تلك التي تعاني من طول ساعات العمل وضعف الأجور وغياب الحماية الاجتماعية. وهو ما يجعل الأولوية بالنسبة لعدد من المتتبعين مرتبطة بإجراءات عاجلة وملموسة، بدل الاكتفاء بتشخيص اختلالات باتت معروفة.

كما أن الاعتراف الرسمي بضعف العقوبات المنصوص عليها في مدونة الشغل يسلط الضوء على محدودية السياسات العمومية المعتمدة، إذ لا يكفي الإقرار بوجود الخلل دون اتخاذ قرارات فورية لردع التجاوزات وحماية حقوق الأجراء، خصوصا في ظل تفاقم الأوضاع الاجتماعية واتساع رقعة الاحتقان.

وفي ظل هذه المعطيات، يرى متابعون أن إصلاح مدونة الشغل، رغم ضرورته، لا يمكن أن يحقق أثره دون رؤية واضحة وإرادة سياسية قوية، قادرة على تجاوز منطق التأجيل، وربط الأقوال بالأفعال، والاستجابة لانتظارات المواطنين الذين يواجهون اليوم واقعا اقتصاديا واجتماعيا أكثر تعقيدا من أي وقت مضى.

المقال التالي