في تقرير لـ«أويست فرانس»: الملاعب المغربية تصبح منصات لتعزيز الصورة الدولية

تتحول الملاعب المغربية، يوماً بعد يوم، إلى مسارح حقيقية لا تُعرض عليها فقط مهارات كرة القدم، بل تُصنع فيها أيضاً صورة دولة طموحة. هذا التحول رصده تقرير حديث نشرته الصحيفة الفرنسية «أويست فرانس»، سلط الضوء على الكيفية التي تستثمر بها المملكة الحماس الجماهيري العالمي المحيط بالساحرة المستديرة من أجل تعزيز مكانتها على الخارطة الدولية.
وجاء في التقرير، الذي نُشر اليوم السبت، أن الاستضافة الناجحة لبطولة كأس أمم إفريقيا، والفوز بحق التنظيم المشترك لكأس العالم 2030، يشكلان علامتين بارزتين في مسار يتجاوز بكثير الإطار الرياضي المحض. فالنجاح في هاتين المحطتين لا يُقاس فقط بعدد المباريات أو السعة الجماهيرية للملاعب، بل بمدى تحقيق أهداف إستراتيجية أوسع، ترتبط ببناء صورة مغرب حديث ومنظم وقادر على الاضطلاع بأدوار قيادية.
ويؤكد التحليل أن نقطة التحول الفعلية تعود إلى إطلاق سلسلة إصلاحات شاملة، همت مختلف الجوانب، بدءاً من الهيكلة الإدارية ووصولاً إلى تشييد مرافق رياضية متطورة. وقد مكن هذا التوجه الطموح المملكة من الانتقال من وضعية التقدم بترشيحات متكررة إلى شريك معترف به ومطلوب داخل المنظومة الرياضية العالمية، ولا سيما على المستوى القاري.
ولعل اللحظة الأكثر رمزية في هذا المسار، كما يورد التقرير، تمثلت في الأداء الاستثنائي للمنتخب الوطني في كأس العالم بقطر. فذلك التألق لم يكن مجرد فرحة جماهيرية عابرة، بل تحول إلى حالة دراسية حول كيفية تحويل الإنجاز الرياضي إلى رصيد دبلوماسي. وقد جرى استثمار هذه المناسبة العالمية لتسليط الضوء على صورة شباب مغربي موهوب ومنضبط، ينتمي إلى بلد مستقر يتمتع برؤية مستقبلية واضحة.
ولم يقتصر هذا المشروع الطموح على المنتخب الأول للرجال، بل امتد ليشمل تطوير كرة القدم النسائية، ودعم الفئات السنية، والاهتمام بالدوريات المحلية. هذا التوسع الأفقي يضمن، وفق التقرير، استمرارية التأثير وعدم ارتهانه بمواسم أو أسماء لاعبين محددين، بما يمنح السياسة الرياضية المغربية طابعاً مؤسساتياً راسخاً.
ويخلص التقرير إلى أن الرياضة، وفي قلبها كرة القدم، باتت لغة عالمية مشتركة. ومن خلال إتقان هذه اللغة، لم يعد المغرب يكتفي بتوجيه رسائل سياسية تقليدية، بل يعمل على بناء جاذبية ناعمة تتجسد عبر تنظيم التظاهرات الكبرى، وإنتاج نماذج ناجحة، وتقديم نفسه كقاعدة إقليمية للتميز الرياضي والتنظيمي. وبهذا المعنى، تتحول المباريات من منافسات ظرفية إلى منصات دائمة لتعزيز الصورة وترسيخ مكانة المملكة.

تعليقات