بأرقام «خيالية».. الحمضيات المغربية تحقق فتحاً تاريخياً في السوق الإسبانية

تخطو الصادرات الفلاحية المغربية خطوات عملاقة نحو تعزيز مكانتها داخل أوروبا، حيث تقدم بيانات رسمية إسبانية صورة لافتة عن مدى اقتحام المنتجات المغربية، ولا سيما الحمضيات، لقلب السوق الإسبانية، في تطور يمكن وصفه بفتح تاريخي على مستوى المبادلات الفلاحية.
وقد نُشرت هذه المعطيات المفصلة اليوم، إذ كشفت تقارير إعلامية إسبانية عن تقرير حكومي يوثق هذه القفزة النوعية التي سجلتها الصادرات المغربية خلال الأشهر الأخيرة.
وأظهرت أرقام وزارة الاقتصاد والتجارة والمقاولة الإسبانية أن واردات إسبانيا من البرتقال واليوسفي المغربي قفزت من نحو 7 آلاف طن إلى ما يفوق 27 ألف طن خلال الفترة الممتدة من يناير إلى أكتوبر، محققة زيادة لافتة بلغت 272 في المائة. ولا تعكس هذه النسبة مجرد نمو كمي، بل تؤشر على تحول عميق في خريطة الموردين، جعل من المغرب فاعلاً رئيسياً لا يمكن تجاوزه داخل السوق الإسبانية.
ولم يكن هذا الأداء نتيجة ظرفية عابرة، بل ثمرة استراتيجية تراكمية عززت تنافسية المنتوج المغربي. فقد تفوقت الصادرات المغربية، خاصة صنف اليوسفي ذي القشرة الرقيقة، على موردين تقليديين في السوق الإسبانية من قبيل جنوب إفريقيا والبيرو ومصر. وتشير التقديرات إلى أن اليوسفي المغربي سيشكل وحده ما يقارب ثلث إجمالي واردات إسبانيا من الحمضيات خلال الموسم الحالي، متقدماً على نظيره البرتغالي بأكثر من 17 ضعفاً.
ولا تقتصر دلالات هذا التمدد على الساحة الإسبانية فقط، إذ امتدت آثاره إلى أسواق أوروبية أخرى. فقد أصبح الحضور القوي للمنتجات المغربية واضحاً في رفوف متاجر فرنسا وهولندا وألمانيا، بما يعكس انتقال المغرب من موقع المورد الظرفي إلى شريك استراتيجي داخل سلاسل التوريد الغذائية الأوروبية.
ويضع هذا التحول المغرب في موقع متقدم ضمن قائمة المزودين الرئيسيين للاتحاد الأوروبي، كما يعكس نجاعة السياسات العمومية الرامية إلى تطوير القطاع الفلاحي، وتحسين جودة المنتوجات، وتعزيز قدرتها على التنافس داخل أسواق تتسم بصرامة المعايير وارتفاع حدة المنافسة.

تعليقات