لائحة سوداء تلاحق منعشين عقاريين بسبب إعفاءات ضريبية مشبوهة

باشرت المفتشية العامة لوزارة الداخلية، بتنسيق مع الوكالة القضائية للمملكة، إعداد لائحة سوداء تضم منعشين عقاريين يشتبه تورطهم في الاستفادة من إعفاءات غير قانونية من أداء رسوم الأراضي العارية، حيث يرتقب إدراج أسمائهم ضمن المعنيين بإجراءات الحجز، إلى جانب منتخبين وموظفين صدرت في حقهم أحكام عن محاكم جرائم الأموال، على خلفية التلاعب بسجلات هذه الضريبة.
وكشفت المعطيات المتداولة أن مقاولين استفادوا من إعفاءات ضريبية جرى تمريرها من طرف رؤساء أقسام الجبايات وموقعة من رؤساء جماعات، في خرق صريح لمقتضيات المادة 42 من القانون رقم 47.06 المنظم للجبايات المحلية، وذلك اعتمادا على قرارات انفرادية لم تُعرض على المجالس المنتخبة ولم تحظ بتأشيرة اللجان المختلطة المختصة.
وفي هذا السياق، وقعت جماعات ترابية في مخالفات مرتبطة بإصدار أوامر بالمداخيل موقعة بالصيغة التنفيذية دون تفعيل مساطر الحجز من طرف القباضات التابعة لها، ما وضع المستفيدين من تلك الإعفاءات في موضع الاشتباه بالمشاركة في أفعال قد ترقى إلى جريمة غدر ضريبي.
كما حصل مئات المنعشين العقاريين على إعفاءات رئاسية بتواريخ سابقة، استُخدمت لاحقا أمام المحاكم الإدارية للمطالبة باسترجاع مبالغ جرى اقتطاعها من حسابات شركاتهم، رغم أن الموارد المحصلة من الرسم المذكور كانت قد برمجت من طرف المجالس الترابية في مشاريع حظيت بموافقة سلطات الوصاية.
ويواجه عدد من رؤساء الجماعات اتهامات بالتواطؤ مع منعشين عقاريين للاستفادة من إعفاءات غير مستحقة من الضريبة على الأراضي العارية، وهي ملفات تهدد بحرمان جماعات ترابية من مداخيل مهمة بلغت، في بعض الحالات، ما يقارب ثلاثة مليارات سنتيم.
ومن المرتقب أن تلاحق دعاوى قضائية رؤساء متورطين في التلاعب بالإعفاءات، قد تفضي إلى الحجز على ممتلكاتهم وعقاراتهم، خاصة بعد دخول القانون رقم 14.25 حيز التنفيذ، والذي نقل صلاحيات تدبير الرسوم الجماعية من الخزينة العامة إلى المديرية العامة للضرائب، في إطار إصلاح شامل لمنظومة جبايات الجماعات الترابية.
ويأتي هذا الإصلاح في سياق الأوراش التي أطلقت عقب صدور القوانين التنظيمية للجماعات الترابية، وكذا القانون رقم 07.20 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية، باعتباره خطوة أولى نحو إرساء نظام جبائي محلي منسجم مع توصيات المناظرة الوطنية الثالثة للجبايات المنعقدة بالصخيرات، والمكرسة لاحقا ضمن التوجهات العامة للقانون الإطار رقم 69.19 المتعلق بالإصلاح الجبائي.
وشدد المشرع على ضرورة ملاءمة أسعار الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية مع مستوى التجهيز بالمناطق المعنية، مع التنصيص على إسناد مهام إصدار وتحصيل رسم السكن ورسم الخدمات الجماعية، إلى جانب الرسم المهني، لإدارة الضرائب، في أفق إحداث إدارة جبائية جهوية ومحلية.
كما يهدف الإطار القانوني الجديد إلى تحسين مردودية تحصيل الرسوم التي تسهر على تدبيرها المصالح التابعة للجماعات الترابية، من خلال إحداث قباض جماعيين مختصين، مع اعتماد مقتضيات خاصة تتيح لمديرية الضرائب الولوج إلى ملفات الملزمين التي سبق تحويلها إلى الخزينة العامة، قصد استكمال مساطر التصفية والإصدار والتحصيل.

تعليقات