آخر الأخبار

عام 2025 يحمل لقب الذروة في تاريخ الهجمات السيبرانية

تَوَّج عام 2025 نفسه مرحلةً فارقة في سجلات الأمن الرقمي، محققاً لقب العام «الأخطر والأكثر تكلفة» على صعيد الهجمات الإلكترونية في أوروبا، وذلك عقب موجة غير مسبوقة من الاعتداءات السيبرانية التي هزّت كيانات اقتصادية كبرى، وخلّفت آثاراً عميقة على الاستقرار المالي.

وبدأت معالم هذا المنعطف الحاسم في منتصف العام الفارط، حين شهدت بريطانيا وحدها سلسلة ضربات متتالية طالت عمالقة مثل «جاغوار لاند روفر» و«ماركس آند سبنسر» و«هارودز». ولم تكن هذه الهجمات مجرد اختراقات تقنية عابرة، بل تحولت إلى أحداث استراتيجية أعاقت سلاسل الإمداد، وعطّلت الإنتاج لأسابيع، وهددت بيانات الملايين من الزبائن، في تجسيد دقيق لوصف «الأخطر والأكثر تكلفة».

ويعلّق مايك ماديسون، الرئيس التنفيذي لشركة «إن سي سي غروب» المتخصصة في الأمن السيبراني، على هذا المشهد بالقول: «لم يعد الخطر السيبراني حكراً على أقسام تكنولوجيا المعلومات؛ لقد أصبح تهديداً وجودياً للأعمال والحكومات على حد سواء. عام 2025 هو الجرس الذي يدق ليذكّر الجميع بأن الصلابة السيبرانية شرط أساسي للاستقرار والنمو على المدى الطويل». وتُظهر البيانات الصادرة عن مؤسسته ارتفاعاً صاروخياً في هجمات الفدية، إذ سُجلت 590 حادثة في يناير وحده، قبل أن تقفز إلى 886 في فبراير، مؤكدة نمط التصاعد الذي بلغ ذروته لاحقاً.

ويكشف تقرير للمركز الوطني للأمن السيبراني في المملكة المتحدة عن حجم التحدي، إذ تعامل المركز مع 204 حادثة «ذات أهمية وطنية» حتى شتنبر، مقارنة بـ 89 حادثة فقط خلال الفترة نفسها من العام السابق. هذا التسارع الكمي ترافق مع قفزة نوعية في التعقيد والتأثير؛ فالهجوم على «جاغوار لاند روفر»، الذي بدأ تأثيره يوم الثلاثاء، لم يُجبر الشركة على وقف الإنتاج لمدة خمسة أسابيع فحسب، بل تسبب في خسائر مباشرة فاقت مليار جنيه إسترليني، وساهم بشكل ملحوظ في انكماش الناتج المحلي الإجمالي البريطاني لفترة قصيرة.

وتذهب التقديرات التي أعدّها خبراء في «مركز مراقبة الاتصالات السيبرانية» إلى أبعد من ذلك، مشيرةً إلى أن التكلفة الاقتصادية الشاملة لهذا الحادث الواحد تقترب من 1.9 مليار جنيه إسترليني، ما يجعله «أكثر الأحداث السيبرانية تدميراً من الناحية المالية في تاريخ البلاد». وبالتوازي، كشف هجوم «عيد الفصح» على «ماركس آند سبنسر» عن مدى التأثير العميق على قطاع التجزئة، إذ أدى تعطل الأنظمة إلى تعليق المبيعات عبر الإنترنت، وخلو الأرفف، وتكبد خسائر بلغت 324 مليون جنيه، لم يُعوَّض منها بالتأمين سوى جزء محدود.

هذا الواقع دفع أندرو بيلي، محافظ بنك إنجلترا، إلى التأكيد على أن الهجمات السيبرانية تُصنَّف اليوم ضمن «أكبر التهديدات للاستقرار المالي»، داعياً إلى إرساء إطار عمل مشترك لمواجهتها. وبذلك يرسّخ عام 2025، بصفته العام «الأخطر والأكثر تكلفة»، حقيقة مفادها أن الأمن السيبراني، في زمن الاعتماد الرقمي الشامل، لم يعد عبئاً تشغيلياً ثانوياً، بل ركيزة مركزية للأمن القومي والازدهار الاقتصادي.

المقال التالي