الوساطة الأمريكية بين الرباط والجزائر مستمرة.. ما القصة؟

تتواصل المساعي الأمريكية للتوسط بين المغرب والجزائر، رغم انقضاء التوقيت التقديري الذي جرى تداوله سابقاً لتحقيق اختراق ملموس. وتبدو واشنطن، وفق المعطيات المتوفرة، معتمدة مقاربة قائمة على الصبر والتراكم في هذا الملف الشائك، مع الإبقاء على قنوات اتصال هادئة وغير معلنة بين الطرفين.
وأكدت مصادر مطلعة لـ«مغرب تايمز» أن الحديث عن «مهلة شهرين» لإنجاز تقدم كان مجرد تقدير طموح، لا يرقى إلى كونه سقفاً زمنياً صارماً أو التزاماً نهائياً. وأوضحت المصادر أن الإدارة الأمريكية تتعامل مع الملف بعقلية «النفس الطويل»، مع تجنب الإعلانات المتسرعة، والتركيز على تهيئة الظروف السياسية الملائمة لأي تقارب محتمل.
ويعود الفضل في إعادة هذا الملف إلى الواجهة بشكل علني إلى المبعوث الأمريكي الخاص، ستيف ويتكوف، وذلك خلال تصريحات أدلى بها في أكتوبر الماضي، كشف فيها عن عمل فريقه على «اتفاق سلام» بين البلدين. وتندرج هذه التحركات ضمن رؤية استراتيجية أمريكية أوسع، ترمي إلى احتواء النزاعات في مناطق حيوية، ومنع تحولها إلى بؤر توتر قابلة للاستغلال من قبل قوى دولية منافسة.
ورغم غياب الإعلان عن نتائج ملموسة حتى الآن، تشير تصريحات مصادر متعددة وفرت معلومات لـ«مغرب تايمز» إلى أن الوساطة الأمريكية نجحت، على الأقل، في خفض حدة التوتر الإعلامي والدبلوماسي بين الجارين. ويأتي ذلك بعد سنوات من التصعيد، أعقبت قرار الجزائر قطع العلاقات الدبلوماسية في صيف عام 2021، وتجميد عدد من آليات التعاون المشترك، بما في ذلك أنبوب الغاز المغاربي.
ولوحظ أيضاً، حسب المصادر ذاتها، تراجع ملحوظ في تركيز الخطاب الدبلوماسي الجزائري على قضية الصحراء في بعض المحافل الدولية. ويتزامن هذا المعطى مع صدور قرار مجلس الأمن الأخير، الذي دعا إلى إطلاق مفاوضات تستند إلى مقترح الحكم الذاتي، وهو القرار الذي حظي بدعم واضح من الولايات المتحدة.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر أوروبية رفيعة بأن واشنطن تتعامل مع هذا الملف بشكل منفرد، من دون إشراك العواصم الأوروبية، في إشارة إلى عدم رضاها عن أدوار بعض الدول الأوروبية، مثل باريس ومدريد، خلال مراحل سابقة، وما اعتُبر فشلاً في المساهمة في إنهاء هذا النزاع الطويل. وهو ما عززته أيضاً تحليلات سبق نشرها في «مغرب تايمز».
وبينما تواصل الرباط التزام الصمت الرسمي بخصوص تفاصيل الوساطة، يرى مراقبون تحدثوا للصحيفة أن الخطاب الملكي الأخير، الذي دعا إلى «مصالحة صادقة» مع الجزائر، يعكس رسالة سياسية منسجمة مع الدينامية الأمريكية، من دون الانخراط في سجالات علنية. في المقابل، تستمر الجزائر في نفي وجود وساطة من الأساس، وهو ما يفسره محللون باعتبارات داخلية، وتحفظاً على الإعلان عن مسار لم تستكمل بعد جميع شروطه.
وتفيد التقديرات الواردة في تقارير «مغرب تايمز» بأن أي تقدم محتمل في العلاقات الثنائية سيظل مرتبطاً بشكل وثيق بتطور المفاوضات حول ملف الحكم الذاتي للصحراء، باعتباره المدخل الأساسي لإعادة بناء الثقة. كما يُعتقد أن قبولاً مبدئياً بفكرة التفاوض يظل قائماً لدى مختلف الأطراف المعنية، بما في ذلك جبهة البوليساريو.
وتنظر الإدارة الأمريكية إلى التقارب المغربي الجزائري بوصفه حجر زاوية لتحقيق استقرار إقليمي أوسع. ولهذا، تعتمد واشنطن منطق التراكم التدريجي وانتظار اللحظة السياسية المناسبة، التي قد تفضي إلى مصالحة فعلية تتجاوز الإجراءات الرمزية نحو إعادة تطبيع حقيقي للعلاقات بين البلدين، وفق قراءة «مغرب تايمز» لمجمل المشهد.

تعليقات