عبور جماعي.. بداية السنة وسوء الأجواء يُمهّدان لعشرات «الحراكة» دخول سبتة

في مشهد يكرس تعقيدات أمن الحدود، تمكن عشرات المهاجرين غير النظاميين، المعروفين محلياً بمصطلح «الحراكة»، من دخول منطقة سبتة المحاطة بسياج حدودي عالٍ. وجمعت حادثة العبور عاملين غير اعتياديين: سوء الأحوال الجوية العاصفة التي ضربت المنطقة، وتزامن الحادثة مع بداية السنة الجديدة.
جرى العبور في فجرا، في ليلة اتسمت بالأجواء المضطربة وقلة الرؤية، وهو ما شكّل عاملاً حاسماً. استغل المهاجرون، الذين يُقدّر عددهم بعشرات، العاصفة وهبوب الرياح القوية لتخطي الحاجز الحدودي الفاصل بين المغرب وسبتة، والذي يبلغ طوله 8.2 كيلومترات. ويُعتقد أن الاحتفالات بمناسبة بداية السنة وتركيز الاهتمامات الأمنية في مناطق أخرى داخل المدينة ساهمت في خلق ظروف مواتية للعبور.
أفادت مصادر أمنية مطلعة أن المجموعة تمكنت من اجتياز نقطة متوسطة على امتداد السياج، دون أن تلتقطها كاميرات المراقبة الإلكترونية المنتشرة بكثافة. وأظهرت التحريات الأولية أن المهاجرين ينحدرون من عدة دول في إفريقيا جنوب الصحراء، بما في ذلك غينيا والصومال ومالي، وكانوا يحملون أمتعة خفيفة تتناسب مع طبيعة الطقس القاسي وسرعة الحركة المطلوبة.
بعد الوصول إلى الجهة الأخرى، توجّه المهاجرون مباشرة نحو مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين، حيث باشرت السلطات إجراءات الاستقبال والتسجيل الأولي. وتعمل الأجهزة الأمنية حالياً على تحليل مسار العبور بالتفصيل وفهم الثغرات التي استُغلت في نظام المراقبة متعدد الطبقات.
يُذكر أن السياج الحدودي لسبتة مجهز بتقنيات مراقبة متطورة، لكن هذه الحادثة تؤكد أن العوامل البشرية والمناخية والزمنية يمكن أن تشكل تحديات غير متوقعة. كما تبرز الحادثة تأثير المناسبات العامة، مثل احتفالات بداية السنة، على توزيع الجهود الأمنية وتركيزها.
ولا تزال التحقيقات جارية لفهم آلية التنسيق بين أفراد المجموعة وكيفية استغلالهم الدقيق للأحوال الجوية وتوقيت المناسبة. وتجدر الإشارة إلى أن سلامة المهاجرين كانت معرّضة للخطر بسبب الظروف المناخية الصعبة وعمليات العبور المحفوفة بالمخاطر.
تُعيد هذه الواقعة الجدل حول فاعلية الإجراءات الأمنية الحدودية في مواجهة الظروف غير الاعتيادية، وتسلط الضوء على الحاجة إلى استراتيجيات مرنة قادرة على التكيف مع سيناريوهات متعددة لضمان السيطرة على الحدود وحماية حقوق وحياة الأشخاص في الوقت نفسه.

تعليقات