انهيار بناية بمراكش يسلط الضوء على ضعف المراقبة والزجر

دشهد الرأي العام المغربي مع مطلع سنة 2026 (صباح اليوم الخميس 1 يناير) حادثا مأساويًا تمثل في انهيار عمارة من عدة طوابق كانت في طور البناء بمدينة مراكش، في واقعة أعادت بقوة النقاش حول ظاهرة الغش في البناء وما تشكله من تهديد مباشر لأرواح المواطنين.
هذا الحادث لا يعد استثناءً، بل يندرج ضمن سلسلة انهيارات مماثلة تكشف عن اختلالات عميقة في قطاع التعمير، حيث يؤدي عدم احترام معايير السلامة والتلاعب بالتصاميم الهندسية المرخصة إلى نتائج كارثية، خاصة في الأوراش التي تغيب عنها المراقبة الصارمة.
ويأخذ الغش في البناء أشكالًا متعددة، من بينها استعمال مواد غير مطابقة للمواصفات، مثل الإسمنت أو الحديد المغشوش، وتقليص الكميات المفروضة، فضلًا عن الاعتماد على يد عاملة غير مؤهلة، وكل ذلك بدافع تقليص التكاليف وتحقيق أرباح سريعة على حساب السلامة العامة.
وترتبط هذه الظاهرة أيضًا بضعف المراقبة وتراخي بعض الجهات المسؤولة، حيث تمر خروقات خطيرة دون محاسبة حقيقية، في ظل عقوبات غير رادعة تشجع على التمادي في خرق القانون، لتتحول بعض البنايات إلى قنابل موقوتة قابلة للانهيار في أي لحظة.
وتشكل فاجعة مراكش إنذارًا حقيقيًا يستوجب فتح تحقيقات شفافة لتحديد المسؤوليات، وتشديد المراقبة على أوراش البناء، وربط المسؤولية بالمحاسبة، ضمانًا لحق المواطنين في السكن الآمن، لأن الغش في البناء ليس مجرد مخالفة تقنية، بل جريمة إنسانية قد تودي بحياة الأبرياء.

تعليقات