آخر الأخبار

تداخل رياضي وأمني.. كيف جعل «كان» المغرب فرنسا تستقبل 2026 تحت إنذار أمني مشدد؟

تستعد فرنسا لاستقبال العام الجديد في ظل مشهد أمني استثنائي، حيث يخلط القائمون على الأمن بين احتياطات احتفالات ليلة رأس السنة التقليدية وتداعيات منافسات كأس الأمم الإفريقية الجارية في المغرب. هذا التداخل الفريد يضع السلطات الفرنسية أمام معادلة معقدة؛ إذ يتوجب عليها حماية بهجة الاحتفال مع الاستعداد لأي تقلبات في المزاج الجماعي قد تنتج عن نتائج المباريات المصيرية في البطولة القارية.

وقد تجلت حدة الموقف خلال اجتماع طارئ عُقد يوم الأحد، حيث اجتمع وزير الداخلية لوران نونيز مع ولاة الأقاليم لمناقشة خطة عمل موحدة. يأتي هذا الاجتماع في محاولة لقطع الطريق على تكرار سيناريوهات العنف الحضري التي شهدتها سنوات سابقة، والتي تمثلت في إحراق السيارات ومواجهات مع قوات الأمن، مع إضافة متغير رياضي جديد وكبير إلى المعادلة هذا العام.

ولا تملك السلطات الفرنسية وقتاً طويلاً للتكهن، فقد تلقت إنذاراً عملياً مبكراً مساء الأحد الماضي. فبعد تأهل المنتخب الجزائري إلى الدور المقبل من المسابقة، شهدت عدة مدن فرنسية كبرى، منها تولوز ومرسيليا وليل وروباي، وقائع شغب محدودة لكنها سريعة الانتشار. هذه الأحداث، وإن تم احتواؤها، فإنها رسمت صورة واضحة عن الكيفية التي يمكن أن تتحول بها الاحتفالات الرياضية العفوية إلى بؤر توتر في الشارع العام خلال دقائق.

وفي مؤتمر صحفي لاحق، رسم وزير الداخلية الخطوط الحمراء بوضوح، مؤكداً أن حق التجمع السلمي مكفول، لكن أي تجاوز على حرمة رجال الأمن أو عرقلة لحركة المدينة سيواجه برد سريع وحازم. كما أشار نونيز إلى أن التقديرات تشير إلى عدد حوادث مشابه للعام المنصرم، وهو رقم اعتبره «مرتفعاً بدرجة تستدعي الاستنفار الكامل لكافة الإمكانيات المتاحة».

ولترجمة هذه التحذيرات إلى واقع ملموس على الأرض، بدأت فرنسا أكبر عملية نشر أمني من نوعها خلال هذه الفترة. ففي العاصمة باريس وحدها، سيتم حشد عشرة آلاف عنصر أمني، مع تركيز غير مسبوق على تأمين محور شارع الشانزليزيه والمناطق المحيطة به لمنع حالات التدافع ومراقبة التحركات. كما تخضع أقاليم بعينها، وخاصة إقليمي «با-ران» و«بوش-دو-رون» اللذين يشهدان تاريخياً حساسية في مثل هذه المناسبات، لطوق أمني مشدد ومراقبة مستمرة.

ولم تكتفِ الحكومة الفرنسية بالتدابير الميدانية، بل عمدت إلى سلسلة من الإجراءات الاحترازية الاستباقية. وشملت هذه الإجراءات منع بيع المواد القابلة للاشتعال مثل الوقود في عبوات غير آمنة، وحظر تداول وبيع الألعاب النارية والمفرقعات على نطاق واسع. تهدف هذه الخطوات إلى تجفيف المصادر المحتملة لأدوات الشغب، والحد من القدرة على التسبب بأضرار مادية أو إرباك لعمل القوات المنتشرة في الشوارع والساحات الفرنسية في هذه الليلة الحاسمة.

المقال التالي