تقارير رسمية ترصد شبهات تضارب مصالح في صفقات جماعة القليعة

كشفت مصادر إعلامية أن المفتشية العامة للإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية توصلت بتقارير وشكايات تفيد بوجود اختلالات مالية وإدارية في تدبير وتسيير جماعة القليعة، التابعة لعمالة إنزكان أيت ملول، التي يرأسها محمد بيكز عن حزب الاستقلال، والذي يقدم نفسه مرشحا باسم الحزب في الانتخابات التشريعية المقبلة.
وأفادت التقارير -حسب يومية الأخبار- بوجود شبهات تضارب مصالح في تفويت عدد من الصفقات العمومية لفائدة مقربين من الحزب الذي ينتمي إليه رئيس المجلس، إلى جانب عدم تصفية مجموعة من الصفقات وسندات الطلب المنتهية الأشغال أو المسلمة الطلبيات، فضلا عن تسجيل اختلالات همت الدراسات التقنية، وتغييرا في موضوع بعض الصفقات، وعدم احترام قواعد المنافسة وتكافؤ الفرص، إضافة إلى إبرام صفقات لتسوية أشغال أنجزت سابقا.
ووفق المعطيات ذاتها، تبرز صفقة بناء المركب الثقافي كنموذج لهذه الاختلالات، حيث جرى تفويت الشطر الأول من المشروع، عبر دفتر تحملات وصف بالمفصل على المقاس، إلى شركة تعود ملكيتها لنائب برلماني من نفس الحزب الذي ينتمي إليه رئيس الجماعة، وهو برلماني ورئيس جماعة وعضو بجهة سوس ماسة، بقيمة بلغت حوالي 996 مليون سنتيم. كما تم إدخال ملحق تعديلي على الصفقة بدعوى تغطية مصاريف إضافية مرتبطة بتغييرات تقنية، دون أن تنجز الأشغال وفق ما هو منصوص عليه في دفتر التحملات الأصلي.
وأوضحت المصادر أنه جرى لاحقا إطلاق صفقة ثانية تخص الشطر الثاني من المشروع بقيمة تناهز 457 مليون سنتيم، رست على شركة أخرى تعود ملكيتها لأفراد من عائلة قيادي حزبي بارز ومنسق جهوي للحزب بجهة سوس ماسة، رغم أن معظم الأشغال المدرجة في دفتر تحملات الشطر الثاني سبق التنصيص عليها في الشطر الأول، ما يثير تساؤلات حول ازدواجية الإنفاق العمومي، خاصة أن القيمة الإجمالية للصفقتين فاقت ملياراً و400 مليون سنتيم.
وأضافت المصادر أن تكرار نفس الأشغال، من تبليط وتغطيات وأسقف معلقة ونجارة وكهرباء وسباكة وتهيئة خارجية، يستدعي فتح تحقيق من طرف الجهات المختصة، في سياق يروج فيه رئيس الجماعة لترشحه للاستحقاقات التشريعية المقبلة بدعم حزبي. وتأتي هذه المعطيات في وقت تعاني فيه جماعة القليعة من مظاهر الهشاشة والتهميش، رغم الاعتمادات المالية المرصودة لها، وهو ما تعزوه المصادر إلى سوء التدبير، الأمر الذي فجر احتجاجات اجتماعية تطورت في وقت سابق إلى أعمال عنف وشغب، خلفت ضحايا خلال أحداث شهر أكتوبر الماضي.

تعليقات