آخر الأخبار

بعد الانهيار بفاس.. «مغرب تايمز» ينقل شهادات حية لسكان حي المستقبل الغاضبين من «قرار الإخلاء»

تصاعدت وتيرة التوتر في أحياء مدينة فاس العريقة، حيث تنتشر حالة من الاستياء والرفض بين سكان حي المستقبل. ويأتي هذا المشهد بعد قرار للسلطات المحلية بإخلاء عدة مبانٍ سكنية مجاورة للموقع الذي شهد انهيار عمارتين في حادث مأساوي، في خطوة وُصفت بأنها احترازية لمنع أي مخاطر محتملة.

ويرصد «مغرب تايمز» على الأرض معاناة حقيقية يعيشها السكان، حيث يعبر كثيرون عن صدمتهم من القرار المفاجئ الذي واجهوه. وتؤكد معظم الأسر التي التقتها الجريدة أنها تفتقر إلى أي بديل سكني يمكن اللجوء إليه في هذه الظروف الصعبة، ما يضعها في مواجهة مباشرة مع شبح التشرد وسط ظروف مناخية قاسية.

وتعود تفاصيل الكارثة الأولى إلى ليلة 9 دجنبر، حين هزّ هدوء الحي صوت انهيار مدوٍّ قرابة الساعة الحادية عشرة والثلث ليلاً. وكشفت المعلومات الأولية أن إحدى العمارتين المنهارتين كانت فارغة من السكان، بينما تحولت الأخرى إلى مسرح لمأساة إنسانية أثناء احتضانها لحفل عقيقة، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا بين قتلى وجرحى.

وبعيداً عن التداعيات الإنسانية المباشرة، تُظهر جولة «مغرب تايمز» أن قرار الإخلاء الفوري، رغم مبرراته الأمنية، يخلق أزمة ثانوية لا تقل حدّة. فالعائلات التي تمتلك وثائق ملكية سليمة تجد نفسها أمام أمر واقع يتمثل في مغادرة منازلها دون وجود خطة واضحة للإيواء البديل أو التعويض العادل، ما يغذي الشعور بالإحباط.

وعلى الجانب الرسمي، أعلنت السلطات المحلية في فاس عن تحرك سريع وشامل من خلال إطلاق تحقيقات تقنية معمقة تهدف إلى تشريح الأسباب الهندسية والهيكلية التي تقف وراء الانهيار المفاجئ، والبحث عن أي ثغرات أو تقصير في مراحل البناء والترخيص.

وبالتزامن مع ذلك، تشمل التحقيقات مساراً إدارياً وقانونياً دقيقاً يركز على فحص الوثائق والمساطر المتعلقة بالتعمير والبناء. ويبدو أن الهدف هو تتبع أي إخلال محتمل بالضوابط التنظيمية المعمول بها، وتحديد مسؤوليات الأطراف المتورطة في دورة إنشاء هذه المباني منذ البداية.

وكشفت معطيات حصلت عليها «مغرب تايمز» أن العمارتين المنهارتين تعودان إلى عام 2006، إذ جرى تشييدهما ضمن مشروع ضخم يحمل اسم «فاس بدون صفيح»، الذي استهدف إيواء سكان دوار «عين السمن» وتحسين ظروف عيشهم عبر برامج البناء الذاتي.

ويطرح هذا المعطى أسئلة حول جودة التنفيذ وصرامة الرقابة في ذلك الوقت، خصوصاً في المشاريع الاجتماعية ذات الطابع الطموح. كما يدفع نحو إعادة تقييم أوضاع المباني المشيَّدة في الفترة ذاتها وتحت الإطار نفسه، خشية تكرار الكارثة في أحياء أخرى.

وفي خضم هذا الجدل المتشعب، تظل القضية الإنسانية الأكثر حضوراً. فبينما تواصل الفرق التقنية عملها، تبقى العائلات المشرّدة معلقة بين الخوف على سلامتها والبحث عن سقف يحميها. وتطالب هذه العائلات، في شهادات متتالية لـ«مغرب تايمز»، بحلول عاجلة وواقعية تراعي كرامتها وتضمن مستقبلها.

وتجد المدينة نفسها أمام اختبار لمدى فعالية الإجراءات الاحترازية وتكاملها مع شبكة أمان اجتماعي قادرة على احتواء الأزمات. وتبدو نتائج هذا الاختبار حاسمة في تحديد مصير سكان الحي المتضررين، وفي رسم سابقة لطريقة تدبير ملفات الإسكان والكوارث الحضرية، تحت متابعة دقيقة من الرأي العام عبر منصات مثل «مغرب تايمز».

المقال التالي