آخر الأخبار

غياب المنتخبين عن انطلاقة الحافلات الجديدة بأكادير يثير الاستغراب ويكشف فشل التسيير

شهدت مدينة أكادير، مساء أمس الخميس، إطلاق الحافلات الجديدة، التي طال انتظارها لعدة أشهر، في خطوة تروم تحسين خدمات النقل الحضري وتخفيف الضغط على الخطوط الأكثر اكتظاظا.

وقد أشرف والي جهة سوس ماسة سعيد أمزازي، إلى جانب النائب البرلماني ورئيس مجموعة الجماعات أكادير للنقل والتنقلات جمال ديواني، على إعطاء الانطلاقة الرسمية لهذا الأسطول الذي يعول عليه لتقديم خدمة نقل أكثر حداثة وفعالية للمواطنين.

غير أن هذا اليوم الذي كان يفترض أن يكون لحظة احتفاء جماعية بالإنجاز، تحول إلى مناسبة كشفت مرة أخرى عمق الاختلالات في تدبير الشأن المحلي، بسبب الغياب شبه التام لمنتخبي مدينة أكادير عن هذا الموعد الهام.

فلا رئيس جماعة أكادير عزيز أخنوش ظهر في الصورة، ولا أي من نوابه المقربين، كما غاب أيضا رئيس مجلس عمالة أكادير عبد الله مسعودي، إضافة إلى رئيس جهة سوس ماسة كريم أشنكلي، وغيرهم من المنتخبين؛ غياب جماعي يثير أكثر من علامة استفهام حول مفهوم المسؤولية لدى هؤلاء المنتخبين، وحول مدى إدراكهم لأهمية هذه المشاريع التي يفترض أنهم شركاء أساسيون فيها.

هذا الغياب لم يكن مجرد صدفة ولا يمكن تبريره بانشغالات ظرفية، بل هو انعكاس فعلي لأزمة تواصل عميقة بين المجالس المنتخبة وسكان المدينة، ويفضح اللامبالاة التي باتت تطبع أداء عدد من المسؤولين المحليين الذين يفترض أن يمثلوا مصالح المواطنين؛ فمشروع من هذا الحجم كان يستحق حضورا رسميا وازنا من كل الجهات المنتخبة، لأنه يتعلق بقطاع حيوي يمس حياة الآلاف من المواطنين يوميا.

وتؤكد هذه الوضعية المتكررة أن العديد من القطاعات الحيوية بالمدينة باتت تدار فعليا من طرف مصالح وزارة الداخلية، وذلك بعد الفشل الذريع للمجالس المنتخبة خاصة خلال هذه الولاية، في ظل قيادة عزيز أخنوش للحكومة؛ فشل في تدبير ملفات أساسية، من النقل إلى التعمير، مرورا بالبنيات التحتية والمشاريع الاجتماعية؛ وهو ما جعل تدخل الولاية ومصالح الداخلية ضرورة ملحة لضمان استمرارية تنفيذ المشاريع وتجاوز حالة العجز التي أصبحت سمة بارزة في أداء المنتخبين.

إن غياب المنتخبين عن تدشين مشروع النقل الجديد لا يمكن تفسيره إلا باعتباره دليلا قاطعا على انقطاع الحبل بين المسؤولين المحليين وبين الواقع اليومي للمدينة وساكنتها؛ فبينما ينتظر المواطنون حلولا ملموسة لتحسين جودة الخدمات، يكتفي المنتخبون بالصمت والاختفاء عن المشهد، تاركين المجال مفتوحاً أمام السلطات الإدارية لتتولى ما كان يفترض أن يكون من صميم اختصاصاتهم.

المقال التالي