آخر الأخبار

حصرياً لـ«مغرب تايمز»: حماية المستهلك تكشف حجم معاناة المغاربة مع سيارات الأجرة

كشفت الجامعة الوطنية لحماية المستهلك، في تصريح خاص لرئيسها بوعزة الخراطي، عن واقع مقلق يثقل كاهل المواطنين المغاربة خلال تعاملهم اليومي مع قطاع سيارات الأجرة. وجاء هذا الكشف الحصري لـ«مغرب تايمز» اليوم الثلاثاء، ليبرز فجوة كبيرة بين الصورة السياحية للبلاد والمعاناة المحلية، حيث أفاد الخراطي بأن «المواطنين المغاربة يشكلون النسبة الأكبر من ضحايا الممارسات غير المنضبطة في هذا القطاع، وذلك بنسبة تفوق كل التوقعات».

وأوضحت الإحصائيات الداخلية للجمعية، والتي استند إليها التصريح، أن 75% من إجمالي الشكاوى المسجلة في ملف سيارات الأجرة تخص مواطنين مغاربة، وليست مقصورة على السياح الأجانب كما قد يُشاع. وعلق الخراطي على هذه النتيجة بالقول: «هذه النسبة المرتفعة ليست رقماً عادياً، بل هي مرآة تعكس حقيقة مؤلمة حول طبيعة المعاناة اليومية التي يعيشها المواطن البسيط الذي يضطر لاستخدام هذه الوسيلة في تنقلاته للعمل ولقضاء حاجيات أسرته».

وأضاف رئيس الجمعية موضحاً طبيعة هذه الشكاوى، حيث أشار إلى أنها «لا تنحصر في حوادث احتيال منعزلة تتعلق بالسياح في المطارات أو المناطق التاريخية، بل تمتد لتشمل ممارسات منهجية وعامة». وتابع قائلاً: «نحن نتحدث عن رفض متعمد لتشغيل العداد، وتلاعب منهجي في تحديد المسارات عبر سلوك طرق أطول، وفرض أسعار غير معلنة أو مبالغ فيها بشكل تعسفي، خاصة في أوقات الذروة أو في الأحياء والمناطق التي تفتقر إلى بدائل نقل عامة كافية ومنظمة».

وبحسب التحليل الذي قدمه الخراطي، فإن هذه السلوكيات «أصبحت بمثابة عرف سائد لدى شريحة واسعة من السائقين، الذين يستغلون حاجة الناس الملحة للتنقل وضعف القدرة على المساءلة في ظل نظام رقابي يعاني من ثغرات كبيرة وتطبيق متفاوت للقانون». وأكد أن هذا الواقع «يخلق شعوراً مترسخاً بالإحباط وانعدام الثقة بين المواطن ومقدم الخدمة»، محولاً رحلة تنقل بسيطة إلى مصدر للتوتر اليومي الذي «يناقض المبدأ الأساسي لحق المستهلك في خدمة عادلة وآمنة ومحترمة».

وفي مقارنة مهمة، لفت الخراطي الانتباه إلى الفارق في آليات التبليغ والمتابعة بين المواطن المغربي والزائر الأجنبي، قائلاً: «المواطن المغربي يجد نفسه في وضع أكثر هشاشة، فبينما يمكن للسياح اللجوء إلى دبلوماسية بلادهم أو إلى منصات تقييم السفر العالمية ذات التأثير الكبير، فإن خيارات المواطن غالباً ما تقتصر على قنوات شكاوى محلية تبدو له محدودة الفعالية، وهو ما قد يثبط همة الكثيرين عن المطالبة بحقوقهم الأساسية».

وجاء هذا التصريح التفصيلي والواضح من الجمعية في سياق رد فعل مؤسسي على تقرير دولي حديث صدر عن شركة تأمين بريطانية رصدت وضع المغرب في مرتبة متقدمة عالمياً في شكاوى السياح من الممارسات الاحتيالية في نفس القطاع. وعلق الخراطي على ذلك بالقول: «تقرير الشركة البريطانية سلط الضوء على جانب مهم، لكن معطياتنا تكشف أن جذر المشكلة أعمق؛ فنحن أمام أزمة هيكلية في منظومة النقل هذه، تتطلب مقاربة شمولية تبدأ بالاعتراف بحجم المعاناة المحلية».

وأكد الخراطي في الجزء التفسيري من تصريحه أن «المعطيات التي كشفت عنها الجمعية، والمتمثلة في هيمنة شكاوى المغاربة على ملف سيارات الأجرة، ينبغي أن تُعتبر جرس إنذار قوي وواضح للمسؤولين المعنيين بقطاع النقل على جميع المستويات». ودعا بشكل صريح إلى «إطلاق مراجعة شاملة وجريئة لمنظومة العمل الحالية، بعيداً عن التسويف والترقيع، لأن الوضع لم يعد يحتمل التأجيل».

كما قدم رئيس الجمعية رؤيته للحلول الممكنة، قائلاً: «الحلول الجذرية يجب أن تجمع بين عدة مستويات: تعزيز آليات الرقابة الميدانية الفعالة والمستمرة، ومراجعة الإطار التنظيمي والتشريعي الحاكم للقطاع لجعله أكثر صرامة ووضوحاً، والتفكير الجدي في إدخال بدائل تنافسية منظمة مثل خدمات النقل عبر التطبيقات الذكية، والتي يمكن أن تشكل ضغطاً إيجابياً باتجاه تحسين الجودة وتكريس مبادئ الشفافية والمساءلة».

وختم الخراطي تصريحه بدعوة إلى حوار وطني شامل، قائلاً: «نحن ندعو إلى حوار وطني جاد يضم جميع الأطراف، بما في ذلك ممثلي السائقين أنفسهم والنقابات الفاعلة، للخروج بصيغة متوازنة وعادلة». وأكد أن الهدف يجب أن يكون «حماية حقوق المستهلك من جهة، وضمان كرامة واستقرار عيش الآلاف من العاملين في هذا القطاع من جهة أخرى»، معتبراً أن «معالجة هذه الإشكالية ليست مسألة رفاهية، بل هي مسألة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بجودة الحياة اليومية للمواطن، وبصورة المغرب كدولة تحترم قواعد الاقتصاد المنظم وتصون حقوق جميع المتعاملين على أراضيها، أكانوا مواطنين أم زائرين».

المقال التالي