ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء بالمغرب يفضح فشل سياسات الاستيراد

تواصل أسعار اللحوم الحمراء في الأسواق المغربية تسجيل مستويات قياسية، رغم الجهود الحكومية الرامية لخفضها عبر استيراد كميات كبيرة من الأبقار؛ فقد تجاوزت واردات أكتوبر وحده 40 ألف رأس، فيما يتوقع إدخال أعداد مماثلة خلال الشهر الجاري، ما يجعل الأرقام الإجمالية قريبة من هدف الحكومة المحدد بـ150 ألف رأس قبل نهاية السنة.
ورغم توفر اللحوم المستوردة من البرازيل بأسعار تتراوح بين 60 و75 درهما للكيلوغرام، وحفاظ اللحوم المحلية والمستوردة من أوروبا على أسعار تتراوح بين 85 و90 درهما، إلا أن الأسعار في محلات التجزئة لم تشهد أي انخفاض ملموس؛ وتربط مصادر مهنية هذا الواقع بممارسات بعض التجار الذين يحققون أرباحاً كبيرة قد تصل إلى 40 درهما للكيلوغرام الواحد، ما يعكس غياب الشفافية والتحكم في السوق.
الجمعيات المهتمة بحقوق المستهلك طالبت بتفعيل الرقابة على محلات الجزارة وبيع اللحوم، وإلزامها بإظهار مصدر اللحم وترك حرية الاختيار للمواطنين، لكن هذه المطالب لم تترجم بعد إلى إجراءات فعلية.
وتشير تحليلات المراقبين إلى أن الاستيراد وحده لا يكفي لضبط الأسعار، خصوصاً في ظل وجود لوبيات احتكارية تتحكم في السوق وتستفيد من الدعم المقدم للاستيراد؛ بعض الخبراء يقترحون تدخل الدولة مباشرة عبر شركات وطنية لتوزيع المنتجات الحيوية، بما يضمن سعرًا ثابتًا للمستهلك ويحد من استغلال التجار.
كما دعا آخرون إلى دعم الفلاحين المحليين ومنع ذبح الأبقار والماعز الصغيرة لفترات محددة، لتقوية الإنتاج الوطني وضمان توفر اللحوم بأسعار معقولة؛ ويؤكد المواطنون أن الحل الحقيقي يكمن في مكافحة الاحتكار والمضاربة وتفعيل الرقابة على الأسعار، بدلاً من الاكتفاء بزيادة الاستيراد دون ضبط السوق.

تعليقات