أمام تزايد الغرقى.. الطب الشرعي في سبتة ينهار تحت ضغط جثث المهاجرين

تعيش مصلحة الطب الشرعي بمدينة سبتة المحتلة على وقع ضغط غير مسبوق، نتيجة تزايد أعداد جثث المهاجرين الوافدة على المرفق، في وقت تعاني فيه المدينة خصاصاً كبيراً في الأطباء المتخصصين.
الأزمة برزت بشكل أوضح اليوم حسب تقارير إسبانية، إذ لم يعد يعمل سوى طبيبين فقط من أصل أربعة، وهما يتحملان بمفردهما عبء المهام اليومية المرتبطة بتشريح جثث المهاجرين الذين لقوا مصرعهم غرقاً خلال محاولات عبور البحر نحو سبتة. هذا العام وحده، وصل عدد الضحايا إلى 26 شخصاً، بينهم أطفال.
آخر الحالات تمثلت في انتشال جثتي طفلين قبل أيام قليلة من مياه البحر قرب منطقتي “سارشال” و”ريكينتو”، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول وضعية هذا المرفق الحيوي الذي يُعتبر ركيزة أساسية في منظومة العدالة.
نقابة CCOO-Justicia حذرت من خطورة الوضع، مطالبة وزارة العدل الإسبانية بتدخل عاجل لمعالجة النقص الحاد في الأطر، معتبرة أن استمرار الأزمة “يهدد استمرارية الخدمة ويؤثر على عمل القضاء”.
وجاء في بيان النقابة أن الطب الشرعي “ليس رفاهية، بل خدمة جوهرية لتحقيق العدالة، بدءاً من تشريح الجثث وصولاً إلى تقديم الخبرة الفنية أمام المحاكم والنيابة العامة في قضايا شديدة الحساسية”.
الطبيبان المتبقيان يتوليان جميع المهام الموكلة عادة لفريق كامل، بما في ذلك المناوبات، حضور الجلسات القضائية، وإعداد التقارير الطبية القانونية، بينما لم يتم بعد تعويض النقص الناتج عن انتقال مدير المعهد إلى وجهة أخرى وغياب طبيبة في إجازة مرضية طويلة.
ويحذر خبراء من أن استمرار الأزمة دون حلول عملية سيؤدي إلى إرباك عمل المحاكم وتأخير الفصل في القضايا، خصوصاً تلك المرتبطة بوفيات المهاجرين، والتي تتطلب تقارير دقيقة لتحديد أسباب الوفاة وتضمينها في التحقيقات الرسمية.

تعليقات