مجلة “Causeur”: إشاعة “حرب الأجهزة” محاولة للتشويش على نجاحات المغرب الأمنية والدبلوماسية

اعتبرت مجلة Causeur الفرنسية أن النجاحات التي يحققها المغرب على المستويين الأمني والدبلوماسي تقف وراء إشاعات متداولة في بعض وسائل الإعلام الجزائرية والإسبانية عن وجود ما يسمى بـ”حرب الأجهزة الأمنية” داخل المملكة. التقرير، الصادر ليلة الجمعة، شدد على أن هذه الحملات تعكس بالأساس انزعاج خصوم المغرب من تنامي نفوذه في القارة الإفريقية ومن موقعه المتقدم كشريك استراتيجي لفرنسا وأوروبا.
المجلة أكدت أن المغرب رسخ مكانته كـ”شريك موثوق لا غنى عنه” بالنسبة لفرنسا، بفضل أدواره الوازنة في إفريقيا، حيث استطاعت أجهزته الاستخباراتية لعب أدوار الوساطة في مناطق يتراجع فيها الحضور الفرنسي. وذكرت في هذا الصدد أن المديرية العامة للدراسات والمستندات (DGED) قدمت دعماً حاسماً للجيش النيجري في القضاء على إبراهيم مامادو، زعيم جماعة “بوكو حرام”، وهو ما اعتُبر إنجازاً أمنياً مؤثراً في استقرار المنطقة.
كما أشارت إلى أن قيادة المديرية العامة للدراسات والمستندات بقيادة محمد ياسين المنصوري، زميل الملك محمد السادس في الكلية الملكية، عكست إرادة في مأسسة الاستخبارات المغربية وجعلها في قلب الشبكات الدبلوماسية والقبلية والأمنية. وأوضحت أن وساطة المغرب كانت أساسية في ملفات حساسة، من بينها المفاوضات مع النيجر لإطلاق سراح الرئيس محمد بازوم، إضافة إلى أدوار بارزة خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الرباط.
وفي السياق نفسه، توقفت المجلة عند دور المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST) بقيادة عبد اللطيف الحموشي، معتبرة أنها أصبحت مرجعاً عالمياً في محاربة الإرهاب بفضل سياسة “صفر تسامح”. وأكدت أن تدخلات “الديستي” ساعدت في تفكيك شبكات مخدرات دولية وتزويد الشركاء الأوروبيين بمعلومات عملياتية حاسمة، من بينها إحباط شحنة ضخمة من الكوكايين قُدرت بثلاثة أطنان قبالة جزر الكناري خلال غشت الجاري.
ورأت المجلة أن هذه النجاحات تعزز من مكانة المغرب كحليف رئيسي في مكافحة الإرهاب واستقرار الساحل، بل وسمحت له بلعب أدوار وساطة مباشرة مع أنظمة انتقالية في إفريقيا، كما حدث في ملف تحرير أربعة عملاء فرنسيين في واغادوغو. وأشارت إلى أن هذا الدور الاستراتيجي كان محل تقدير كبير من الأجهزة الفرنسية.
في المقابل، اعتبرت أن الجزائر وبعض الأطراف الإعلامية في إسبانيا وإيطاليا تبالغ في تسويق فرضية “حرب الأجهزة” داخل المغرب، مستندة إلى قضايا معزولة مثل حالة مهدي حجاوي، وهو مسؤول سابق في DGED غادر منصبه منذ 2010 ويواجه متابعات قضائية، لكنها لا تعكس أي صراع داخلي.
وأكدت المجلة أن DGED وDGST تشتغلان في نطاقين مختلفين، الأولى خارجياً والثانية داخلياً، وأن قيادتي الجهازين حضرتا معاً ندوة استراتيجية مطلع غشت لبحث تهديدات مشتركة، وهو ما يكذب فرضية الصراع. وخَلُص التقرير إلى أن الحديث عن “حرب الأجهزة” ليس سوى محاولة من جهات خارجية لزرع الشك والتشويش على مسار مغربي صاعد في مجالي الأمن والدبلوماسية.
تعليقات