الناجي لمغرب تايمز: سوء التدبير والحسابات السياسية وراء أزمة الثروة السمكية بالمغرب وهذه هي الحلول

حذر محمد الناجي، أستاذ بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، من الوضعية المقلقة التي باتت تعيشها الثروة السمكية في المغرب، مؤكدا أن هذا التدهور يهدد بشكل مباشر السيادة الغذائية للبلاد.
وأوضح الناجي أن المخزون السمكي في السواحل المغربية تراجع بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، مشيرا إلى أن توفر السردين بات متوسطا فقط في المناطق الجنوبية، بينما يشهد باقي السواحل انخفاضا كبيرا.
وأضاف أن المغرب كان يعتمد تاريخيا على صيد ما بين مئتين إلى ثلاثمئة نوع تجاري من الأسماك، غير أن الوضع اليوم انحصر في أصناف محدودة، أبرزها السردين والأخطبوط؛ وأبرز أن هذه الأنواع ذات طابع موسمي، وهو ما يجعل فئة واسعة من الصيادين التقليديين، خاصة أصحاب القوارب الصغيرة، بدون عمل لمدة تصل إلى ستة أشهر في السنة.
وفي تشخيصه لأسباب هذه الأزمة، حمّل الناجي المسؤولية إلى سوء تدبير الوزارة الوصية وغياب الصرامة في تطبيق القوانين البحرية، متهما المسؤولين بغض الطرف عن ممارسات غير قانونية تضر بالثروة الوطنية. ومن بين هذه الممارسات، حسب قوله، انتشار ما يعرف بالقوارب المعيشية التي تعتبر غير القانونية، ونهب السواحل من طرف سفن الصيد في أعالي البحار، إضافة إلى عدم احترام معايير الصيد عبر اصطياد أنواع محظورة وصغار الأسماك قبل اكتمال دورة تكاثرها، واستعمال شباك غير قانونية.
وأشار الأستاذ الجامعي إلى أن هذه الاختلالات ما هي إلا انعكاس لحسابات سياسية ضيقة وصراعات من أجل السيطرة على القطاع، في وقت أصبح فيه المواطن المغربي العادي يعتبر تناول وجبة سمك ترفا بعيد المنال.
أما بخصوص الحلول، فقد شدد الناجي على ضرورة مراجعة القوانين البحرية وتفعيلها بصرامة، بل واقترح منع صيد بعض الأنواع، مثل السردين، لعدة سنوات من أجل إعادة تكاثرها، على غرار ما قامت به دول مثل إسبانيا والبرتغال في تجارب سابقة.
كما دعا إلى إعطاء الكلمة للعلم والخبرة الوطنية، عبر الإنصات إلى أبحاث المعهد الوطني للصيد البحري والاستفادة من كفاءاته، وأيضا الاهتمام بالخبراء الذين قدموا، حسب قوله، قراءات دقيقة وحلولا عملية في عدة مناسبات، غير أن الوزارة لم تتجاوب معها.
وأكد الناجي على أن إنقاذ الثروة السمكية في المغرب ممكن، لكنه يظل رهينا بوجود إرادة سياسية حقيقية تتجاوز الحسابات الضيقة والمصالح الشخصية، من أجل الحفاظ على مخزون البحر وضمان حق الأجيال المقبلة في هذه الثروة الطبيعية.
تعليقات