آخر الأخبار

من الدعم الاجتماعي إلى الهجمات السيبرانية.. البرلمان يسائل لفتيت حول تدابير حماية المعطيات الشخصية

مغرب تايمز - الداخلية: 1030 ملفا يتعلق بخروقات التعمير والبناء على طاولة القضاء

أعاد سؤال برلماني وُجِّه اليوم الجمعة إلى وزير الداخلية حول حماية بيانات المستفيدين من برامج الدعم الاجتماعي، إحياء النقاش حول أمن المعطيات الشخصية في المغرب، لاسيما بعد أيام قليلة من تعرض الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لهجوم سيبراني أدى إلى تسريب بيانات موظفين على نطاق واسع.

النائب أحمد العبادي، عن فريق التقدم والاشتراكية، نبه في سؤاله الكتابي إلى أن ملايين الأسر المسجلة في نظام الدعم الاجتماعي المباشر تضع معطياتها رهن الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، التي تُسند إليها مهام استقبال الطلبات وصرف الإعانات والتحقق من المعطيات، وفق القانون رقم 59.23. وأكد العبادي أن هذه العملية، بما تتطلبه من تبادل إلكتروني للبيانات بين الوكالة والإدارات العمومية والهيئات الأخرى، يجب أن تظل محصنة ضد أي استغلال غير مشروع، بما في ذلك الأغراض الانتخابوية.

السؤال استحضر أيضاً مقتضيات القانون رقم 72.18 المتعلق بالسجل الوطني للسكان والسجل الاجتماعي الموحد، الذي يضمن للمسجلين حقوق الحماية المنصوص عليها في القانون 09.08 الخاص بمعالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي. وهو ما دفع البرلماني إلى المطالبة بتوضيح التدابير الاحترازية والإلكترونية والرقابية التي تعتمدها وزارة الداخلية لحماية هذه القاعدة الضخمة من البيانات.

وتزامن هذا النقاش البرلماني مع حادثة لافتة أثارت جدلاً واسعاً في البلاد، بعدما تعرض النظام المعلوماتي للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الأربعاء 10 أبريل 2025، لهجوم سيبراني أعلنت مسؤوليته مجموعة تطلق على نفسها “جبروت”. الهجوم أدى إلى تسريب معطيات قيل إنها تخص أجور نحو مليوني موظف، قبل أن يؤكد الصندوق أن التحقيقات الأولية أثبتت الطابع المضلل وغير الدقيق لكثير من الوثائق المتداولة.

الصندوق أعلن مباشرة فتح تحقيق إداري داخلي وإشعار السلطات القضائية المختصة، كما حذر المواطنين من نشر أو مشاركة البيانات المسربة تحت طائلة المساءلة القانونية. غير أن الحادثة أظهرت هشاشة البنية الأمنية لبعض المؤسسات العمومية، وعمّقت المخاوف بشأن سلامة قواعد البيانات الحساسة التي تتعلق بملايين المغاربة.

وتكشف الحادثتان معاً ــ تساؤلات البرلمان حول حماية معطيات الدعم الاجتماعي، والهجوم السيبراني على الضمان الاجتماعي ــ أن التحدي الحقيقي لم يعد فقط في فعالية السياسات الاجتماعية، بل في ضمان صون الثقة الرقمية وحماية البيانات في مواجهة تهديدات داخلية وخارجية.

في ظل اتساع الاعتماد على النظم المعلوماتية في التدبير الإداري والاجتماعي، يبدو أن المغرب مطالب بتسريع وتيرة تعزيز أمنه السيبراني، وربط أي إصلاح اجتماعي بمنظومة متينة لحماية المعطيات، باعتبارها صمام أمان لا يقل أهمية عن الدعم الموجه نفسه.

المقال التالي