آخر الأخبار

ثماني شركات” تسيطر على 75% من سوق الأعلاف.. احتكار يهدد الأمن الغذائي ويلهب جيوب المواطن

كشف مجلس المنافسة في تقريره السنوي الأخير عن وضعية مقلقة يعيشها سوق الأعلاف المركبة في المغرب، حيث تتسم بنيته بتركيز مفرط جعل ثماني شركات كبرى فقط تسيطر على ما يقارب 75% من السوق. هذا الاحتكار، يشكل تهديداً مباشراً لقواعد المنافسة العادلة، وينعكس بشكل حاد على استقرار أسعار اللحوم، وبالتالي على الأمن الغذائي الوطني.

التقرير أوضح أن هذه الشركات المهيمنة لا تكتفي بالسيطرة على السوق، بل تعتمد على نموذج “الاندماج العمودي” الذي يمنحها نفوذاً واسعاً على طول السلسلة الإنتاجية، من استيراد المواد الخام إلى التصنيع والتوزيع. هذا الوضع يخلق حاجزاً صلباً أمام ولوج منافسين جدد، ويجعل فرص الابتكار محدودة، فيما يضطر صغار المربين إلى مواجهة قدرات لوجستية ومالية لا قبل لهم بها.

وأبرز المجلس أن اعتماد المغرب شبه الكلي على استيراد الذرة والشعير وكعك الصويا يزيد من هشاشة القطاع، إذ يظل رهينة لتقلبات الأسواق العالمية والأزمات الجيوسياسية والمناخية. فكل ارتفاع في الأسعار الدولية يترجم مباشرة إلى زيادة في تكاليف الإنتاج المحلية، وهو ما يحمّل المربين والمستهلكين أعباء مالية متزايدة.

ومن بين المفارقات التي رصدها التقرير استمرار العمل بقانون يعود إلى سنة 1948، وهو إطار تنظيمي متقادم يعرقل تطوير منتجات مبتكرة في مجال المضافات الغذائية، ويحد من رفع جودة الأعلاف وتحسين المردودية الحيوانية.

كما كشف التقرير أن صغار المربين يعانون من ضغوط مالية خانقة بسبب آجال الأداء الطويلة التي تفرضها الشركات الكبرى، ما يضعهم في وضعية سيولة حرجة ويدفعهم إلى تمويل دورات الإنتاج على حساب استقرارهم المالي وقدرتهم على الاستثمار.

ولتصحيح هذه الاختلالات، دعا مجلس المنافسة إلى دعم الإنتاج المحلي من الحبوب والنباتات الزيتية عبر برامج تحفيزية، وتقوية البنية التحتية للموانئ لتقليص تكاليف الاستيراد والتخزين، وتشجيع صغار المربين على الانخراط في تعاونيات تمنحهم وزناً تفاوضياً أكبر وتتيح لهم الاستفادة من التمويل والتكنولوجيا. كما شدد على ضرورة قيام المكتب الوطني للسلامة الصحية بمراقبة دقيقة لجودة الأعلاف، إلى جانب اعتماد آليات المراقبة الذاتية لدى الشركات.

وختم المجلس تقريره بالتأكيد على أن إصلاح سوق الأعلاف لم يعد ترفاً مؤجلاً، بل أضحى ضرورة ملحة لحماية الأمن الغذائي وضبط أسعار اللحوم الحمراء والبيضاء ومنتجات الألبان. فاضطراب هذا السوق يعني بالضرورة اضطراباً في قوت المغاربة اليومي.

المقال التالي