آخر الأخبار

هذا أهم ما جاء في اجتماع حكومة أخنوش.. حلول ترقيعية ظرفية أم رؤية إصلاحية تمس حياة المواطن؟

انعقد مجلس الحكومة الأمس، برئاسة عزيز أخنوش، وصادق على مجموعة من مشاريع القوانين والمراسيم، كما اطلع على اتفاق دولي. ورغم أن جدول الأعمال بدا متنوعاً، فإن القراءة النقدية لمخرجات الاجتماع تكشف عن استمرار الحكومة في نهج التدبير بالجرعات أكثر من انخراطها في إصلاحات جذرية تستجيب لانتظارات المواطنين.

إصلاح التعليم.. نصوص بلا مضمون؟

مشروع القانون 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي يقدَّم باعتباره لبنة أساسية في تنزيل القانون الإطار 51.17، لكنه يظل محكوماً بهاجس النصوص أكثر من هاجس المضمون. النقاش يكرّس مقاربة بيروقراطية تركز على إعادة هندسة الهياكل بدل التركيز على جودة التكوين واستقلالية الجامعة.

الأرقام تكشف حجم التحدي. المندوبية السامية للتخطيط سجلت سنة 2023 نسبة بطالة بلغت 19,8 في المئة وسط حاملي الشهادات. أما الهدر المدرسي فبلغ 4,8 في المئة في الابتدائي و12,4 في المئة في الإعدادي حسب معطيات وزارة التربية الوطنية. وفي المقابل لم تتجاوز ميزانية التعليم 72,4 مليار درهم وفق مشروع قانون المالية 2024، ما يطرح تساؤلات حول كفايتها لمواجهة التحديات المتراكمة.

رسم التضامن.. صندوق جديد يثقل جيوب المواطنين؟

التعديل الذي طال المرسوم الخاص برسم التضامن ضد الوقائع الكارثية يعكس وعياً بالمخاطر المناخية والاقتصادية، لكنه يثير الجدل حول العدالة الجبائية. التجربة المغربية مع الصناديق العمومية لم تقدّم دائماً نتائج ملموسة على الأرض.

المعطيات الرسمية تبرز أن نفقات صندوق المقاصة بلغت 26,9 مليار درهم سنة 2024، بعدما كانت 42,1 مليار درهم سنة 2023، أي بتراجع ملحوظ بفعل إصلاحات جزئية. وتشير وزارة الاقتصاد والمالية إلى أن الدعم الموجه يمثل 64 في المئة من إجمالي الدعم، ما يثير تساؤلات حول مدى استهدافه فعلياً للفئات الهشة.

تحفيز الأساتذة.. زيادة مالية تخفي أزمة الخصاص

المرسوم القاضي برفع التعويضات عن الساعات الإضافية للأطر التعليمية يبدو في ظاهره خطوة إيجابية، لكنه يخفي أزمة بنيوية أعمق.

وزارة التربية الوطنية أكدت أن معدل الاكتظاظ لا يزال في حدود 34 تلميذاً في القسم الواحد سنة 2023، مع تفاوتات كبيرة بين الوسط الحضري والقروي. وعلى مستوى التوظيف أعلنت الوزارة عن إدماج 20 ألف أستاذ في الحملات الأخيرة، وهو رقم لا يغطي العجز البنيوي المستمر الذي يفوق عشرات الآلاف.

الأمن الغذائي.. استيراد يعمّق التبعية ويؤجل الإصلاح

وقف استيفاء رسم الاستيراد على الأبقار الأليفة يبرز هشاشة المنظومة الفلاحية الوطنية. الحكومة تقدم القرار كحل لضمان تموين السوق الوطنية باللحوم، لكنه يعكس استمرار التبعية للخارج.

الأرقام الرسمية تؤكد ذلك. قطاع الفلاحة يساهم بـ13 في المئة من الناتج الداخلي الإجمالي، والإنتاج الوطني من الحبوب لم يتجاوز 6,2 ملايين طن سنة 2023، مقابل استيراد 4,5 ملايين طن من القمح اللين في نفس السنة. معطيات تعكس عمق العجز الغذائي وتؤجل الإصلاح البنيوي المطلوب.

الدبلوماسية الإفريقية.. حضور رمزي بانتظار أثر واقعي

اتفاق المقر مع المنظمة الإفريقية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة يمنح المغرب مقراً دائماً لهذه المؤسسة، خطوة تحمل رمزية سياسية ودبلوماسية. لكن السؤال يظل مطروحاً حول الأثر العملي لمثل هذه المبادرات على السياسات الوطنية. تقارير وزارة الخارجية تشير إلى أن العائد الاقتصادي المباشر من احتضان مؤسسات إقليمية مماثلة يظل محدوداً ولا يتجاوز في أحسن الأحوال بضع مئات الملايين من الدراهم سنوياً.

ما وراء القرارات.. إصلاح مؤجل وتدبير ظرفي

اجتماع مجلس الحكومة الأخير قدّم نفسه كحزمة من الإجراءات ذات الطابع الإصلاحي، غير أن الانطباع السائد هو غلبة التدبير الظرفي وتجميل المشهد السياسي على حساب رؤية متكاملة قادرة على معالجة الاختلالات العميقة. وبينما ترفع الحكومة شعار الإصلاح، تبقى الأرقام الرسمية في التعليم والفلاحة والدعم الاجتماعي مؤشراً على أن ما تحقق لا يزال بعيداً عن تلبية انتظارات المواطن.

المقال التالي