صدور أول حكم قضائي باستخدام السوار الإلكتروني في تاريخ المغرب

أصدرت المحكمة الابتدائية بطنجة الأمس، حكماً يعد سابقة في تاريخ القضاء المغربي، بعدما قررت استبدال عقوبة حبسية مدتها ستة أشهر بحق متهم بقرار يقضي بإلزامه بارتداء سوار إلكتروني في قدمه. ويُعتبر هذا الحكم أول تطبيق فعلي للعقوبات البديلة في المملكة.
هذا التوجه الجديد يعكس الإرادة القضائية الرامية إلى اعتماد بدائل للسجن في القضايا التي لا تنطوي على طابع جنائي خطير، وهو ما يسعى إلى تخفيف الضغط على المؤسسات السجنية وتعزيز العدالة الإصلاحية بدل الاقتصار على العقوبات السالبة للحرية.
وبحسب معطيات رسمية، فقد شهدت مدينة طنجة خلال الفترة ما بين 22 غشت و28 غشت إصدار 29 حكماً بالعقوبات البديلة، في مؤشر على تسارع وتيرة تفعيل هذا الخيار القانوني والاجتماعي.
الإطار التشريعي يحدد بدوره شروطاً واضحة لتطبيق هذه العقوبات، إذ يشترط موافقة المتهم عليها، سواء بشكل صريح أو ضمني من خلال عدم الطعن في الحكم. كما يُشترط أيضاً ألا تقدم النيابة العامة استئنافاً، لأن أي طعن يجعل الحكم غير قابل للتنفيذ في صيغته البديلة.
ويُذكر أن القانون لا يربط تطبيق جميع أنواع العقوبات البديلة بتنازل الضحية أو وجود صلح، فبينما يشترط هذا التنازل في حالة الغرامة اليومية لطابعها التعويضي، لا يُشترط عند تطبيق السوار الإلكتروني أو العمل للمنفعة العامة، ما يمنح هذه الصيغ طابعاً عملياً ومرناً.
ويرى متابعون أن هذه الخطوة تمثل تحولاً في المنظومة القضائية، كونها تفتح المجال أمام إصلاح حقيقي يوازن بين مبدأ الردع وحماية المجتمع، وبين الحفاظ على كرامة الأفراد وإعادة إدماجهم في الحياة العامة.
ويؤكد خبراء أن نجاح هذه التجربة رهين بمدى قدرتها على تحقيق الفعالية في التنفيذ، وضمان عدم إساءة استخدام الحرية المشروطة، بما يكرس الثقة في بدائل العقوبة الحبسية ويعزز مكانة المغرب ضمن الدول التي تبنت إصلاحات رائدة في هذا المجال.
تعليقات