غياب المراقبة والمنظومة الاخلاقية… بوعيدة يكشف لمغرب تايمز جذور أزمة السياحة بالمغرب

يشهد الموسم السياحي في المغرب هذه السنة مؤشرات ركود وأزمة غير مسبوقة، إذ تراجعت حركة الإقبال على الوجهات السياحية بشكل ملحوظ، سواء من قبل السياح الأجانب أو الزوار المحليين، وسط شكاوى مهنيي القطاع من تراجع المداخيل وارتفاع تكاليف التشغيل، بالإضافة إلى تأثيرات الوضع الاقتصادي العام والمنافسة الإقليمية على جاذبية العرض السياحي الوطني
ووفق ما استقاه موقع “مغرب تايمز” من آراء مجموعة من التجار بسوق الحد في مدينة أكادير، الذين أكدوا أن أنشطتهم التجارية سجلت تراجعاً ملحوظاً مقارنة بالسنوات السابقة.
وعزا هؤلاء التجار هذا الانخفاض إلى تراجع عدد السياح، خاصة من الجالية المغربية المقيمة بالخارج والسياح الفرنسيين، مشيرين إلى أن غلاء أسعار تذاكر الطيران، وارتفاع تكاليف الإقامة في الفنادق والمطاعم، كان لهما أثر مباشر على الحركة السياحية في المدينة.
وفي هذا السياق، قال النائب البرلماني عبد الرحيم بوعيدة في تصريح للموقع، إن السياحة المغربية تعيش هذه السنة أزمة حادة وغير مسبوقة، مؤكداً أن الأسعار المطروحة حالياً لا تناسب قدرات الطبقة المتوسطة.
وأوضح بوعيدة، مستشهداً بوضعه كأستاذ جامعي، أن هذه الفئة من المجتمع لا تجد عروضاً سياحية داخل البلاد تناسب دخلها، مما يضطرها إلى الادخار طوال العام من أجل قضاء أسبوع أو عشرة أيام فقط في إحدى المدن السياحية المغربية.
وعند سؤاله عن أسباب هذه الأزمة، خاصة تلك المرتبطة بارتفاع الأسعار، أوضح بوعيدة أن هذا السؤال يجب أن يوجَّه مباشرة إلى وزيرة السياحة، مشيراً إلى أنه سبق وطرح عليها هذا السؤال من طرف البرلمانيين، فكان ردها أن الأسعار تحدد وفق حرية السوق والمنافسة. وهنا يتساءل بوعيدة: “نعم، الحرية مهمة، لكن أين هي المراقبة؟ لا يمكن أن يحدد أي شخص السعر الذي يريد، دون ضوابط أو رقابة من الجهات المعنية”.
وأضاف البرلماني أن الأزمة لا يمكن تحميل مسؤوليتها فقط للفاعلين السياسيين، إذ يرى أن المواطن نفسه شريك فيما آلت إليه الأوضاع، لافتاً إلى أن بعض ملاك الشقق أو النُزل وأصحاب المحلات التجارية يستغلون فترة الصيف لرفع الأسعار بشكل مبالغ فيه، وهو ما وصفه بثقافة “الهمزة”. وأرجع ذلك إلى غياب المراقبة وضعف الالتزام بالمنظومة الأخلاقية، مما يفاقم من معاناة السياحة الوطنية ويضعف قدرتها على المنافسة.

تعليقات