آخر الأخبار

“منظمات حقوقية” تطعن في “قانون الإضراب الجديد” أمام “آليات الأمم المتحدة

وجهت الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي بالمغرب، بتنسيق مع المركز الأوروبي الثالث للعالم الثالث (CETIM)، شكاية رسمية إلى آليات الأمم المتحدة المعنية بحماية حقوق الإنسان، احتجاجًا على ما اعتبرته “انتهاكًا صارخًا للحق في الإضراب” الذي كرسته القوانين الدولية والدستور المغربي، وذلك على خلفية دخول القانون رقم 97-15 حيز التنفيذ بعد مصادقة البرلمان عليه بتاريخ 5 فبراير 2025.

وأكدت الهيئتان في شكايتهما، أن القانون الجديد يفرض قيودًا مشددة على الحق في الإضراب، لاسيما في القطاع الفلاحي، حيث يعاني العاملون والعاملات من هشاشة متجذرة وظروف عمل غير مهيكلة، مشيرتين إلى أن هذه التشريعات تقوض حق التعبئة والدفاع عن الحقوق المهنية والاجتماعية للفلاحين والعمال الزراعيين، عبر فرض مساطر إدارية معقدة وعقوبات جنائية مبالغ فيها.

وسجلت الشكاية أن أكثر من 80 في المائة من العاملين في المناطق القروية بالمغرب يشتغلون في ظروف غير رسمية، دون عقود عمل أو حماية اجتماعية، ويتقاضون الحد الأدنى للأجور في القطاع الفلاحي (SMAG) الذي يقل بـ30 في المائة عن نظيره في القطاع الصناعي (SMIG)، ما يعمق الفوارق الاجتماعية بين العاملين في المجالين القروي والحضري.

وأبرزت المنظمتان أن الإضراب، في ظل غياب الحماية القانونية والتمثيلية النقابية الفعالة، يُعد الوسيلة الوحيدة المتاحة أمام العاملات والعمال القرويين للاحتجاج على الأوضاع المزرية التي يواجهونها، معتبرتين أن القانون 97-15 يسلبهم هذا الحق من خلال منع الإضرابات العفوية وفرض شروط تجعل ممارسة الإضراب شبه مستحيلة.

كما أكدت الشكاية أن هذا القانون يتنافى مع التزامات المغرب الدولية، وعلى رأسها إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الفلاحين وغيرهم من العاملين في المناطق الريفية (UNDROP)، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (PIDESC)، وكذا اتفاقيات منظمة العمل الدولية، حيث ينص الفصل الثامن من إعلان UNDROP على الحق في حرية التعبير والتجمع والقيام بتحركات جماعية للدفاع عن الحقوق، وهي حقوق تقول الشكاية إن القانون الجديد يقوضها.

وفي سياق متصل، نبهت الشكاية إلى التداعيات الخاصة لهذا القانون على النساء القرويات، اللائي يواجهن مسبقًا تمييزًا بنيويًا داخل القطاع الفلاحي، مشيرة إلى أن القانون يحد من قدرتهن على تحسين ظروفهن المهنية والمعيشية، ويقوّض وصولهن إلى الموارد والملكية العقارية والحماية الاجتماعية، ما يفاقم من هشاشتهن الاقتصادية والاجتماعية.

وطالبت الهيئتان، في ختام شكايتها، بتدخل عاجل من آليات الأمم المتحدة، بهدف ضمان حماية فعالة لحقوق الفلاحين والعاملين في القطاع الفلاحي، كما دعتا الحكومة المغربية إلى مراجعة القانون 97-15 بما يضمن انسجامه مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وخصوصًا ما يتعلق بإحداث آليات قانونية لحماية العمال والعاملات في القطاع غير المهيكل، وتيسير ممارستهم للحق في الإضراب دون خوف من العقوبات أو الانتقام.

المقال التالي