وهبي: جعلوا مني وزيرا لأنني “محامي فاشل” أو لأنهم يريدون أن “يتخلصوا مني”

قال عبد اللطيف وهبي، وزير العدل المغربي، خلال مداخلته في المؤتمر الدولي للمحامين الأنجلوساكسونيين، المنعقد اليوم الخميس 3 أبريل بمدينة مراكش، أنه تولى منصب وزير العدل وسط جدل كبير، مشيرا إلى أنه أصبح وزيرا إما لأنه “محام فاشل” أو لأن البعض أراد التخلص منه، حسب تعبيره.
وأكد وهبي أنه منذ توليه مسؤولية وزارة العدل، قام بمراجعة العديد من القوانين الأساسية في المنظومة القضائية، حيث أجرى تغييرات جوهرية على قانون المسطرة الجنائية والمسطرة المدنية، معتبرا أن التحدي الأكبر بالنسبة له كان معالجة وضعية المرأة المغربية، التي لم تمنح بعد كافة حقوقها وفق المبادئ الكونية للمساواة، وأضاف أنه عمل على إصلاح مدونة الأسرة، مما سيمكن النساء من حقوق إضافية تعزز مكانتهن داخل المجتمع.
وبين وهبي على أهمية الاعتراف بالقيمة الاجتماعية لعمل المرأة داخل المنزل، مؤكدا أن الجهد الذي تبذله ربات البيوت يستحق التقدير والاعتراف، مشيرا إلى أن هذه التغييرات القانونية جعلته يتهم تارة بأنه ضد الدين وضد الإسلاميين، وتارة أخرى بأنه تقدمي ومناصر لحقوق المرأة.
وفي سياق حديثه عن تطوير المهنة القانونية، كشف الوزير عن مشروع إنشاء معهد للمحاماة، سيبدأ العمل به العام المقبل، حيث سيكون مرتكزا على النظام الأنجلوساكسوني بدلا من النموذج الجرماني الروماني التقليدي، موضحا أن استمرار المغرب في الانغلاق على النظام القانوني الجرماني سيؤدي إلى عزله عن التطورات القانونية العالمية.
كما عبر وهبي عن قلقه إزاء التراجع الملحوظ في حقوق الإنسان خلال الأشهر الأخيرة، خصوصا فيما يتعلق بحقوق المهاجرين والأقليات، معتبرا أن هذا التراجع يشكل تهديدا حقيقيا للمكتسبات الحقوقية، وأكد أن المغرب يجب أن يسير نحو تعزيز الحقوق والحريات، إذ لا يمكن الحديث عن الديمقراطية دون وجود دور فاعل للمحامي في حماية هذه الحقوق.
وفي معرض حديثه عن العلاقات الدولية، تساءل وهبي عن المعايير المزدوجة التي تعتمدها بعض الدول الغربية، حيث يتم فتح الحدود أمام رؤوس الأموال، بينما تغلق أمام الأفراد، باستثناء استقطاب الأدمغة من أطباء ومحامين وإعلاميين وأكاديميين، مشبها ذلك بـ”سوبر ماركت بشري” يتم فيه انتقاء الكفاءات فقط، معتبرا أن هذا النوع من التمييز المعرفي والعلمي يشكل خطرا على العدالة الإنسانية.
كما انتقد وهبي ما وصفه بـ”هيمنة القضاة” على التشريع، متحدثا عن ظاهرة “حكومة القضاة”، حيث أصبحت المحاكم الدستورية والمحاكم الفيدرالية تمتلك سلطة مؤثرة في التشريع، وأكد أنه لا وجود لما يسمى بـ”نية المشرع”، موضحا أن القوانين تصاغ من قبل البرلمان وموظفيه، ثم يأتي القاضي ليقرر بناء على ما يعتبره تفسيرا لنية المشرع، وهو ما يستدعي برأيه المطالبة بفصل واضح بين السلط، حيث يكون دور القضاء حماية الدستور وليس التأثير على عملية التشريع.
واختتم وهبي مداخلته بالتأكيد على ضرورة مواصلة الإصلاحات القانونية لتعزيز سيادة القانون، مشددا على أهمية التفاعل مع التحولات القانونية الدولية، مع ضمان احترام الحقوق والحريات داخل المجتمع المغربي.
تعليقات