آخر الأخبار

13,3 مليار درهم”هُدِرَتْ”…و”حكومة أخنوش” في قفص الاتهام

لا حديث هذه الأيام سوى عن الصدمة التي أحدثتها التصريحات النارية لنزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، والتي فجرت قضية دعم استيراد الأغنام والأبقار، إذ كشف القائد الحزبي عن استفادة كبار المستوردين من مبالغ مالية ضخمة، قدرت بـ 13 مليار سنتيم، تحت ذريعة دعم القدرة الشرائية للمغاربة وخفض أسعار اللحوم الحمراء التي بقيت ملتهبة، فيما تضخمت الحسابات البنكية للمحظوظين المستفيدين، لتجد الحكومة نفسها أمام فضيحة جديدة تعري واقع التدبير العشوائي، وتعيد النقاش حول شفافية توزيع الدعم العمومي.

في هذا الصدد، قال محمد نبيل بن عبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والإشتراكية، في منشور له، “يتبين من وثيقة حكومية رسمية أن الرقم الإجمالي الصحيح لحجم هذه الإعفاءات الضريبية ناهز 13.3 مليار درهما، وأن العدد الإجمالي للمستوردين المستفيدين هو 277”.
وأضاف أنه “لكل من أراد أن يتأكد من هذه الأرقام أن يراجع الصفحتين 84 و196 من الوثيقة الحكومية الرسمية “المعطيات والبيانات الإضافية المطلوبة من طرف الفرق والمجموعة النيابية بمجلس النواب”، حيث كان فريق التقدم والاشتراكية قد طلب من الحكومة، في أكتوبر 2024، توضيحات بهذا الشأن بمناسبة مناقشة “مشروع قانون مالية 2025”.

اما راشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، وأحد أركان قيادة التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود الحكومة، قدم رواية أخرى للدعم الذي تحصلت عليه مستوردوا الأغنام التي كانت مخصصة لأضاحي العيد. وقد اعتبر الطالبي العلمي، فيما يشبه تكذيبا لما سبق لنزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال أن الأرقام التي ساقها نزار بركة والتي زكاها وزير التجارة والصناعة المنتمي أيضا لحزب الاستقلال، يجب أن تصحح لأن الأمر يتعلق فقط بـ100 شركة، تحصلت فقط على 300 مليون درهم، من أجل إبقاء مستويات أسعار أضاحي العيد ما بين 4000 و4500 درهم للأضحية الواحدة.

إلى جانب هاتين الروايتين توجد رواية ثالثة مصدرها وزارة الاقتصاد والمالية، والتي تفيد فعلا أن ميزانية الدعم بلغت 13 مليار درهم، أي ما صرح به نزار بركة والوزير رياض مزور صحيح، لكن التفاصيل مختلفة تماما عما يمكن أن يكون تصريحات ممهدة لصراع انتخابي بين مكونات التحالف الحكومي.

وتكشف أن هناك ثلاثة مستويات للدعم صبت في جيوب مستوردي الماشية المستوى الأول يتعلق بالإعفاءات عن استيراد الأبقار، والذي كلف الخزينة 7.3 ملايير درهم، فيما المستوى الثاني فيتعلق بالإعفاءات عن استيراد الأغنام، حيث تحملت الميزانية العامة للدولة ما قيمته 3.86 ملايير درهم. فيما يتعلق باستيراد الأضاحي الذي يعتبر المستوى الثالث من الدعم، فهو عبارة عن دعم جزافي عن استيراد الأغنام بمناسبة عيد الأضحى لسنة 2024 يتمثل في دعم 500 درهم لكل رأس من الأغنام الموجهة للنحر يوم العيد، وقد كلف ميزانية الدولة 237 مليون درهم.

والملاحظ بخصوص الروايات الثلاث المقدمة تعليقا على دعم اللحوم أن بعض جوانبها صحيحة لكن يجب أن تكون في مجملها ما صرح به نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، يظل صحيحا لكن مستوردي الأغنام والابقار لم يحصلوا على دعم مالي وصل لخزائن شركاتهم وحساباتها البنكية يقدر بـ13 مليارا.

الا أن ال300 مليون درهم التي دفع بها راشيد الطالبي العالمي لدحض أرقام نزار بركة، فهي كلفة إضافية، وتتعلّق بالدعم المباشر البالغ 500 درهم عن استيراد كل رأس غنم لعيد الأضحى، والتي يوضّح وزير الميزانية السابق، القيادي في حزب العدالة والتنمية، إدريس الأزمي، أنها تهمّ استيراد 100 ألف رأس غنم سنة 2023 بدعم مباشر بلغ 50 مليون درهم وأكثر من 474 ألف رأس غنم تم استيرادها سنة 2024، بدعم مباشر بلغ 237 مليون درهم.

وقد ترتب عن هذا الإجراء منذ تطبيقه وإلى غاية 22 من شهر أكتوب 2022 تحمل ميزانية الدولة ما مجموعه 744 مليون درهم. كما بلغ عدد المستفيدين من هذين الإجراء ين 133 مستفيدا خلال الفترة الممتدة من 22 أكتوبر 2022 إلى غاية 22 أكتوبر 2024.

فبالنسبة للأغنام، تذكر المعطيات نفسها أنه وقصد مواجهة الجفاف الحاد الذي عرفة المغرب مع ما ترتب عنه من ارتفاع كبير في أسعار اعلاف الماشية، ومن أجل إعادة تكوين القطيع المحلي فقد تحملت الميزانية العامة للدولة رسم الاستيراد والضريبة على القيمة المضافة عند استيراد الاغنام الأليفة منذ فبراير .2023.

نفس المعطيات كشفت أن ما ترتب عن هذا الإجراء منذ تطبيقه وإلى عامة 18 أكتوبر 2024 هو تحمل ميزانية الدولة ما يعادل 5.031 مليون درهم أي ما يناهز 5 ملايير درهم منها قرابة 4 مليارات من الدراهم بالنسبة لرسم الاستيراد ومليار و100 مليون درهم بالنسبة للضريبة على القيمة المضافة.

علاوة على ذلك فابتداء من 19 أكتوبر 2024 وإلى غاية 31 دجنبر من نفس السنة، ثم وقف استيفاء رسم الاستيراد المطبق على الأغنام الأليفة. والذي ترتب عنه نقص في موارد رسم الاستيراد بلغ T5 مليون درهم وتحمل الميزانية العام 1.6 مليون درهم برسم الضريبة على القيمة المضافة عند استيراد هذه الأغنام، كما بلغ عدد المستفيدين من هذين الإجراءين 144 مستفيدا منذ 10 من فبراير 2023 إلى غاية أكتوبر 2024

وتفيد الإحصائيات المتوفرة، انه وخلال سنة 2022 (فترة بين 21 اكتوبر و31 دجنبر) استورد 12 مستفيداً 3789 رأسا من الأبقار بقيمة تجاوزت 35 مليون درهم. ارتفعت هذه الارقام خلال السنة الموالية ليصل عدد المستفيدين 105 استوردوا ما يفوق 104 آلاف رأس من الأبقار بقيمة تجاوزت ملياري درهم خلال سنة 2024 (الفترة الممتدة من فاتح يناير إلى 24 (أكتوبر) وصل عدد المستفيدين ل 70 مستفيدا استوردوا ما يناهز 109 آلاف رأس بقيمة تجاوزت أيضا ملياري درهم في المجموع، وخلال هذه الفترات، وصل عدد المستفيدين ل 133 مستفيدا من بينهم الذين تمكنوا من الاستفادة من أكثر من مرحلة من بين 1014 شركة تقدمت بطلبات استفادة الاستيراد، فيما بلغ عدد الأبقار المستوردة ما يقارب 218 الف بقيمة 3.7 ملايير درهم.

اما بالنسبة للأغنام وصل عدد المستفيدين خلال 2023 (الفترة الممتدة بين 10 فبراير و31 دجنبر) 64 مستفيدا استوردوا قرابة 400 ألف رأس بقيمة 635 مليون درهم، خلال المرحلة الثانية الثانية سنة 2024 (الفترة الممتدة من فاتح يناير إلى 24 أكتوبر) بلغ عدد المستفيدين 119 مستفيدا استوردوا 737 ألف رأس بقيمة 1.3 مليار درهم لبصل مجموع الاغنام المستوردة مليونا و137 الف رأس بقيمة قاربت مليار درهم.

واما فيما تحملته ميزانية الدولة من نقص في موارد الاستيراد، فقد بلغ بالنسبة لاستيراد الابقار خلال الفترتين المشار إليهما ما مجموعه 7.3 ملايير درهم، فيما بلغت نفس الموارد بالنسبة لاستيراد الاغنام ما مجموعه 3.8 ملايير درهم. تخلص مصادر أن الروايات الثلاث المقدمة تعليقا على دعم اللحوم تبقى بعض جوانبها صحيحة، لكن يجب أن تكون في مجملها. ما صرح به نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال يظل صحيحا لكن مستوردي الأغنام والأبقار لم يحصلوا على دعم مالي وصل الخزائن شركاتهم وحساباتها البنكية يقدر بـ 13 مليارا، بل إن حساب ما ضاع على ميزانية الدولة وما استفاد منهم هؤلاء هو الذي أوصل هذا الرقم لما وصل إليه.

الأهم أن عددا من مكونات التحالف الحكومي تتفق أن سياسة استيراد الأغنام والأبقار للتغلب على معضلة نقص اللحوم لم تؤت أكلها لأنها لم تنجح في خفض أثمان اللحوم ولم تخفف من أزمة عيد الأضحى خلال السنوات الماضية.

ومعا ذلك الحكومة واصلت العمل بالإعفاء من الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة لصالح المستوردين، بل وأدخلت هذا الإجراء الذي كانت تطبّقه بناء على مرسوم، ضمن القانون المالي لسنة 2025.

المقال التالي