البطالة تحصد 1.63 مليون عاطل والحكومة تقدم تبريرات جديدة

اعتبر يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولات الصغرى والتشغيل والكفاءات، أن ارتفاع معدل البطالة في صفوف الشباب يعود إلى مجموعة من العوامل البنيوية، من أبرزها ضعف النمو الاقتصادي، وعدم توافق البرامج التكوينية مع احتياجات سوق العمل، بالإضافة إلى تأثيرات الجفاف وندرة المياه.
وفي إجابة كتابية على استفسار برلماني حول “تفاقم مشكلة البطالة بين الشباب”، أشار السكوري إلى أن هذه العوامل كانت سببًا رئيسيًا في تراجع الوظائف في القطاع الفلاحي، حيث تم فقدان 124 ألف وظيفة في القطاع الزراعي والغابوي والصيد البحري خلال الربع الثالث من 2024، بينما شهدت القطاعات الأخرى خلق حوالي 338 ألف فرصة عمل في نفس الفترة.
استنادًا إلى معطيات المندوبية السامية للتخطيط، أوضح السكوري أن سوق العمل شهد إضافة 213 ألف وظيفة على المستوى الوطني في الربع الثالث من 2024، منها 231 ألف وظيفة في المدن، فيما تم فقدان 17 ألف وظيفة في المناطق القروية.
أما بخصوص البطالة، فقد أشار السكوري إلى أن عدد العاطلين ارتفع بمقدار 58 ألف شخص بين الربع الثالث من 2023 ونفس الفترة من 2024، ليصل عدد العاطلين إلى 1.683 مليون شخص، بينما ارتفع معدل البطالة إلى 13.6% على الصعيد الوطني مقارنة بـ 13.5% في نفس الفترة من العام الماضي.
وأكد السكوري أن معدل النشاط شهد زيادة بنسبة 0.4 نقطة، حيث انتقل من 43.2% في الربع الثالث من 2023 إلى 43.6% في الربع الثالث من 2024، مع تسجيل تحسن ملحوظ لدى النساء، حيث ارتفعت نسبة النشاط بينهن من 18.4% إلى 19.2%، بينما سجل الرجال انخفاضًا طفيفًا من 68.7% إلى 68.6%.
وفيما يتعلق بالتدابير الحكومية لمواجهة البطالة، أبرز السكوري برنامج “أوراش”، الذي وفر نحو 224 ألف فرصة عمل مباشرة في سنتين عبر مشاريع صغيرة وكبيرة مؤقتة. وأوضح أن النسخة الثانية من البرنامج خصصت 20% من الفرص للأوراش ذات الأولوية على الصعيد الوطني، والتي تستهدف تحسين الخدمات العامة في مجالات مثل الصحة والتعليم والتنمية المحلية، مع تعزيز تمكين النساء ودعم الفئات ذات الاحتياجات الخاصة.
كما أشار الوزير إلى الدعم الذي تقدمه الوزارة لحاملي المشاريع والمقاولات الصغرى، من خلال برامج مثل “أنا مقاول” و”انطلاقة”، حيث تم تسهيل الوصول إلى التمويل للشباب الراغبين في إطلاق مشاريعهم الخاصة. وتابع السكوري أن الوزارة أيضًا تعمل على تطوير الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات وتعزيز خدماتها وفق خطة استراتيجية ممتدة حتى عام 2026، التي تهدف إلى دمج 800 ألف شخص في سوق العمل وتحسين قابلية التشغيل لـ500 ألف شخص ودعم 60 ألف قائد مشروع و33 ألف من المقاولات الصغيرة جدًا.وفيما يخص البرامج النشطة التي تدعم سوق العمل، ذكر السكوري برنامج “إدماج” الذي يسعى إلى تحسين فرص الشباب العاطل عن العمل، خاصة حاملي الشهادات، عبر توفير تجارب مهنية أولية تسهم في إدماجهم بشكل أكبر في سوق العمل. وأوضح أيضًا أنه تم اعتماد “عقد الاندماج المهني” لمن هم حاملو شهادات البكالوريا +3، ويهدف هذا العقد إلى توفير تكوينات مهنية تمتد بين 6 و9 أشهر، مع تقديم دعم مالي للمقاولات التي تتعاقد مع هؤلاء الشباب.
كما كشف السكوري عن برنامج “تحفيز” الذي يدعم المقاولات والجمعيات التي تشغل الباحثين عن عمل بعقود غير محددة المدة لمدة 24 شهرًا، ويشمل دعمًا حكوميًا لأرباب العمل من خلال تحمل الاشتراكات المستحقة على صندوق الضمان الاجتماعي وإعفاء الأجور من الضريبة على الدخل خلال هذه الفترة.
وأضاف السكوري أن عدد المستفيدين من برامج التشغيل المؤجر بين عامي 2021 و2024 بلغ 494.880 شخصًا، بينهم 67.950 مستفيدًا من برنامج “تحفيز”. وفيما يخص دعم التشغيل الذاتي، أشار الوزير إلى أن هذا البرنامج قدم دعماً تقنيًا وإجرائيًا للعديد من المشاريع الصغيرة، مما أسفر عن إحداث 8.491 مشروعًا مدرًا للدخل وخلق 13.141 فرصة عمل.
وفيما يتعلق بالتكوين، أضاف السكوري أن الوزارة أجرت دراسات ميدانية لتحديد الاحتياجات القطاعية من الكفاءات، مع تقييم مدى توافق برامج التكوين الحالية مع هذه الاحتياجات. كما تم تعديل برامج التكوين المهني من خلال إدخال 417 شعبة جديدة، وتحديث 249 شعبة، وحذف 108 شعب قديمة لا تلبي احتياجات سوق العمل، خاصة في القطاعات الحديثة مثل الرقمنة والذكاء الاصطناعي والصناعات المتقدمة.
تعليقات