أكادير…خمس سنوات سجنا للمتورطين في قضية “مافيا التزوير” باخرة “المهدية 3”

أصدرت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بأكادير مساء اليوم الثلاثاء 28 نونبر 2023،الحكم بإدانة المتورطين في قضية “مافيا التزوير” في الملف المعروف بباخرة “المهدية 3”، حيث قضت بادانة كل من الأب (ل. ش) و ابنه (ا. ش) بخمس سنوات سجنا نافذا لكل منهما، و أداء غرامة مالية قدرها 400 مليون سنتيم لفائدة المطالب بالحق المدني كمال المهداوي، مع إتلاف وثائق التزوير.

وتجذر الإشارة إلى ان قضية بيع باخرة “المهدية 3” بمدينة أكادير شغلت الرأي العام بمدينة أكادير حيث فجرت مجموعة من الفضائح الغريبة التي كبدت الضحايا مبالغ مالية طائلة،بعد فضيحة تزوير العديد من الوثائق المتعلقة بهذه الباخرة، من طرف أحد الأشخاص من أجل تبرير شرائه لحصة تقدر بحوالي 75 في المائة من شركة الباخرة بوثائق مزيفة تخص تعاملات تجارية مع صاحب الباخرة.

هذا،وكانت المفاجأة الكبيرة التي تعتبر في نفس الوقت فضيحة مدوية هو حصول مالك الباخرة الأصلي على وثائق دامغة صادرة عن مؤسسات عمومية تثبت بالملموس عدم ورود إسم الشركة المذكورة التي صدرت بإسمها الفاتورات المقدمة من أجل الإستيلاء على الباخرة بالسجل المركزي للتجارة بالدار البيضاء ولا بالمحكمة التجارية بأكادير.

وحسب مصادر مطلعة ،فان الضحية ثبت ماتعرض له من نصب وتزوير مطالبا في الآن نفسه من السلطات القضائية الإسراع في البث،خصوصا وأن الدلائل المقدمة لا تقبل أي تأويل بعد ثبوث التزوير وتضليل العدالة.

واشار المصدر ذاته أن المتضررون “أصحاب الباخرة”، قد كشفوا في وقت سابق أن “مافيا التزوير” قامت بتزوير وثائق الباخرة وعقد الشراء المتعلق بحصة 75 في المائة، واستعمال طوابع مؤسسات إدارية ووثائق لتضليل العدالة، بحيث شمل التزوير التلاعب بطابع المحامي وطابع الجماعة الترابية لأكادير الخاص بتصحيح الإمضاءات، وطوابع مؤسسات إدارية أخرى بهدف اصطناع وثائق لتضليل العدالة، وبالتالي، الحصول على أحكام قضائية بوثائق مزورة قبل أن تنضاف فضيحة اليوم والمتعلقة بإستعمال فاتورات مزورة بإسم شركة غير موجودة أصلا لتبرير المعاملات الخيالية مع الضحايا.

فصول القضية تعود إلى سنة 2015، عندما راجت أخبار تفيد بيع أحد المهنيين في مجال الصيد البحري بأكادير، لحصصه من السفينة التي يملكها بالشراكة مع شخصين آخرين، وهو الأمر الذي استنكره المالك، فقرر التقدم بشكاية للوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف، من أجل التحقيق في صحة عقد البيع الذي أدلى به المشتري، والذي يزعم شراءه لـ 75 في المائة من حصص السفينة بمبلغ مالي قدر مليار و875 مليون سنتيم.

هذا و دخل محامي كذلك على الخط ونفيه تحرير عقد البيع باللغة الفرنسية، خصوصا وأنه لم يسبق له تحرير أي عقد بهذه اللغة، الأمر الذي دفعه هو الآخر إلى رفع شكاية تزوير عقد ورد فيه اسمه، لاسيما وأن تحرير العقد يتطلب حضور أطراف عملية البيع والشراء.

وطالب جميع المشتكين، في مقدمتهم مالك السفينة وشريكه والمحامي الذي تم تحرير العقد باسمه، بمتابعة كل شخص ثبت ضلوعه في تزوير الوثائق المتعلقة بملف هذه القضية ومحاكمته وفق القانون، لمنع تكرار مثل هذه الممارسات التي تجر في طريقها عددا من الضحايا إلى المحاكم.

و سبق للمتضررين أن عاشوا وضعية صعبة بعدما تقدموا بعدة شكايات إلى القضاء ومؤسسة الوسيط، لوضع حد لـ”مافيا التزوير” التي استولت على الباخرة، مستغربين تجميد ملفهم القضائي بعدما ظل برفوف المحاكم منذ سنة 2019، فيما تم إصدار حكم سريع يقضي ببيع الباخرة بشكل سريع في ظروف شابها الغموض حينها ما دفع المتضررين للمطالبة بإنصافهم، و هو ما تم اليوم الثلاثاء 28 نونبر 2023.