هل أصبح الجيش الاسرائيلي يراهن على “حرب الجبناء ” بسبب عجزه عن التقدم البري بسبب سياج النار الفلسطيني

بعد مرور أكثر من ثلاثة أسابيع على العملية العسكرية الجريئة في 7 أكتوبر التي أنهت أسطورة الجيش الذي لا يقهر، يستمر التساؤل حول هل ستنفذ إسرائيل غزوا بريا في قطاع غزة أم لا؟ ورغم تعدد التفسيرات يبقى الراجح هو الشكوك التي تحيط بقيادة الجيش الإسرائيلي نتيجة السياج الناري الذي أقامه الفلسطينيون، مما جعلها تراهن على ما يعرف بحرب “الجبناء” أو “حرب الإرهاب” بقصف المدنيين.

كانت إسرائيل في الماضي تواجه جيوشا عربية وتنتصر عليها، وتجد الآن صعوبة كبيرة في مواجهة حركات مسلحة مثل حزب الله اللبناني وحركات المقاومة الفلسطينية مثل حماس، الأمر الذي جعل قواعد الحرب تتغير. وتتجلى هذه الصعوبة في التردد في التقدم البري عسكريا في قطاع غزة بعد نكسة 7 أكتوبر. وهكذا، يتابع العالم تصريحات متضاربة صادرة من كيان إسرائيل وعدد من العواصم الغربية وعلى رأسها واشنطن حول هذا التقدم العسكري.

وتبقى المفارقة أن بعض العواصم تدعي قلقها على المدنيين في وقت لا تطالب فيه بوقف إطلاق النار، بل وتبرر جرائم إسرائيل ضد الأطفال والنساء. بالموازاة مع هذا، تزخر غرف الدردشة حول القضايا العسكرية بآراء متضاربة حول العملية العسكرية، تصب في معظمها في إبراز تردد إسرائيل من المجهول في قطاع غزة.

ووفق معطيات الميدان وطريقة تصرف جيش الكيان الإسرائيلي، يتضح جليا كيف يفتقد هذا الجيش للثقة في النفس بعد 7 أكتوبر، إذ يعتقد أن التقدم العسكري سيكون مصيدة كبيرة له وسيفقد الكثير من الجنود بين أسرى وقتلى، مما سيقضي نهائيا على صيته كجيش ضمن القوى العشرين الأوائل في العالم. وكان المدير السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية الموساد داني يتوم قد حذّر من هذا السيناريو. ويواجه جيش الكيان عددا من التحديات:

أولا، نوعية التدخل البري، هل سيكون من عدد من المحاور أو التركيز على محور أو محورين بكثافة نارية كبيرة وضخمة للقضاء على المقاتلين الفلسطينيين. علاوة على ذلك: هل يمكنه الاعتماد على المظليين لاحتلال نقاط معينة في قطاع غزة، أي النزول خلف خطوط العدو، وكذلك الإنزال البحري للقيام بالدور نفسه؟

ثانيا، وهو الأخطر، هل ستستغل المقاومة التقدم العسكري الإسرائيلي للتسرب مجددا نحو العمق الإسرائيلي في تطبيق جديد لأحداث 7 أكتوبر من نوع آخر، وإذا حدث سيكون أكبر انتكاسة في تاريخ جيش الكيان. وارتباطا بهذا، وفي مستوى آخر للتحديات، لا يعرف الجيش الإسرائيلي رغم كل وسائل التجسس الإلكتروني ودعم البنتاغون له خريطة الأنفاق وإذا كانت تمتد إلى الأراضي تحت سيطرة إسرائيل. إذ أصبحت الأنفاق تشكل قوة المقاتلين الفلسطينيين في مواجهة الآلة العسكرية لإسرائيل. ونجح الفلسطينيون مسبقا في إنزال وراء تقدم وحدات إسرائيلية غرب بيت لاهيا وتوجيه ضربات لها.

ويبدو حتى الآن أن مقاتلي حماس يطبقون النهج القتالي لحزب الله في حرب تموز سنة 2006، وهو عدم السماح لأي دبابة أو مدرعة بالتغلغل في أراضي غزة أكثر من كلم واحد، حيث يتم استهدافها بصواريخ دقيقة، وإذا لم ينجحوا في تفجيرها فيتم إعطابها وإخراجها من الخدمة وجعل الجنود يتراجعون. وهذا هو النهج الذي طبقه المقاتلون في مواجهة التقدم البري الإسرائيلي ليلة الجمعة الماضية، وهو إقامة سياج أو جدار ناري.

في غضون ذلك، وبينما لم يجد الجيش الإسرائيلي استراتيجية لمواجهة هذه التحديات، يراهن على ما يعرف بـ”حرب الجبناء” في القاموس السياسي التي تعتبر في العمق حربا إرهابية بقصف المدنيين لزرع الرعب وسط الساكنة انتقاما من المدنيين أمام العجز العسكري على مواجهة الخصم.