مصطفى الفن يكتب.. ماذا جرى لنا حتى “تبلد” حسنا وأصبحنا نرى “العجائب” دون أن نقول اللهم إن هذا لمنكر؟

ففي الوقت الذي لازال المغاربة لم يتماثلوا بعد للشفاء من صدمة زلزال أودى بحياة قرابة ثلاثة آلاف مواطن من المغرب المنسي، خرج علينا لوبي المحروقات ليقول إنه “خسر” قرابة 14 مليار سنتيم..

وجاءت هذه “الخسارة” المفترضة لأن هذا اللوبي لم يطبق زيادة كانت منتظرة أو مقررة لولا الزلزال..

شخصيا لم أفهم كيف أن لوبيا ظل يمتص دماء المغاربة لسنوات طويلة بدون رحمة ولا شفقة ولا ذرة من إنسانية..

لكنه لم يجد أي حرج في أن يتحسر ويشكي علانية فقط لأنه لم يتمكن من تطبيق زيادة في أسعار المحروقات..

ورأيي أن هذا ليس مجرد جشع فقط..

بل أخشى أن يكون هذا الذي نرى ونسمع هو أقرب ربما إلى ما يسمى ال”cannibalisme” كمنهج في التفكير وفي الممارسة أيضا..

صحيح قد يتفهم الناس أن ترتفع أسعار المحروقات لأن هذا الأمر له ربما ارتباط وثيق بالتضخم وبارتفاع أسعار النفط في السوق الدولية..

نعم هكذا قيل لنا لتبرير “الجرم” وربما لتبرير “الجشع” أيضا..

وصحيح أيضا أن أسعار المحروقات قد ترتفع لأن الحرب الأوكرانية الروسية كان لها ربما دور في ارتفاع أسعار هذه المواد ذات الأهمية الخاصة..

لكن علينا ألا ننسى أن الفاعلين، في سوق المحروقات عندنا، تعاملوا دائما مع المغاربة بمنطق “المنشار” ولم يتعاملوا أبدًا حتى بقانون السوق وبأخلاق التجارة..

كما أن الفاعلين في هذا القطاع لهم سوابق في “شبهة التواطؤ” لكي تظل أسعار المحروقات في وضعية صعود دائم..

وهذا الارتفاع هو القاعدة الثابتة سواء نزل سعر النفط في السوق الدولية أو لم ينزل..

كما علينا ألا ننسى “أم الفضائح” المعروفة ب”الأوراق والفواتير الوهمية مقابل أموال صندوق المقاصة”..

وأقصد هنا عندما كان كبار الفاعلين في سوق المحروقات يأتون بأوراق كثيرة مشكوك في سلامتها ثم يأخذون أموالا كثيرة من هذا الصندوق بكيفية هي أقرب إلى “شبهة” الاختلاس..

حصل كل هذا “النهب” في المال العام بدون أي وازع أخلاقي أو سياسي أو إنساني في الوقت الذي يعيش فيه ملايين المغاربة في الحوز وغير الخوز تحت عتبة الفقر وبدون حتى الحد الأدنى من الكرامة الآدمية..

نعم حصل كل هذا النهب في المال العام ثم يأتي لوبي المحروقات اليوم ليقول لنا إنه “خسر” 14 مليارا بسبب الزلزال..

فيما الحقيقة الثابتة على الأرض وهي أن هذا اللوبي هو الزلزال الحقيقي الذي ضرب المغاربة حتى قبل زلزال الحوز.